بدأت القصة حسب ما أوردت (1) صحيفة "جيروزاليم بوست" يوم 26 يونيو/حزيران 2006، حين أحسَّ الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" ببعض الإعياء بينما أشارت الساعة إلى الرابعة و35 دقيقة. صحيح أن الدبابة كانت مؤمَّنة، بيد أن تعليمات الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية "شين بيت" كانت واضحة أيضا: على الجميع الحذر من احتمال تسلُّل مقاتلي حماس لاختطاف جنود إسرائيليين. لم يُصغِ شاليط جيدا إلى التحذيرات، وفي أثناء غفوة خفيفة، تعرَّضت دبابته لقصف صاروخي من رجال المقاومة، فنهض الجندي الإسرائيلي مرعوبا من نومه دون سلاح في يده أو خوذة على رأسه أو سترة واقية تقيه وابل الرصاص. أبى شاليط أن يخرج من الدبابة كما فعل زميلاه اللذان قُتِلا في الكمين، ثم سرعان ما دخل في الصلاة من أجل حياته، قبل أن يُسلِّم نفسه في الأخير لمقاتلي حماس.
نجا شاليط بحياته بالفعل ولم يلقَ مصير زميلَيْه، بيد أنه بقي في أسر رجال المقاومة لوقت طويل. وقد احتاجت إسرائيل إلى أن تُقدِّم الكثير من أجل تحرير "ابن الجميع"، كما وصفه الرأي العام الإسرائيلي آنذاك، إذ أطلق الاحتلال سراح 1027 أسيرا فلسطينيا في صفقة ضخمة سمَّتها المقاومة "وفاء الأحرار"، وشملت الكثير من أسرى حركات "فتح" و"حماس" و"الجهاد الإسلامي" وغيرهم. من بين كل أولئك الأسماء، كان ثمّة رجل استطاعت المقاومة انتزاعه وندمت إسرائيل كثيرا على إطلاق سراحه فيما بعد، وهو "يحيى إبراهيم حسن السنوار".