تكاد المخرجة والممثلة اللبنانية نادين لبكي أن تكون فاتِحة الخير مؤخرا على السينما اللبنانية، بعد فيلمها الذي لاقى شهرة عربية وعالمية واسعة "سُكّر بنات"، والذي تلاه ما لا يقلّ نجاحا عنه "وهلأّ لوين؟".
قد لا تكون "المسبحة انفرطت" عقب فيلميّ لبكي، بِقدر ما تمكّن الفيلمين من لفت النظر مجددا نحو السينما اللبنانية، التي لطالما حَمَلت طابعا كئيبا في مناقشتها البُعد شبه الدائم: الحرب الأهلية اللبنانية. الآن، باتت الأفلام اللبنانية تُفيد من الفيلمين الآنفين في الحرص على سوية الإخراج العالية من جهة، وفي محاولة إسباغ المسحة الكوميدية والبسيطة على الأفلام اللبنانية من جهة أخرى.
يعلّق الناقد السينمائي محمود الزواوي، بِقوله "لا شكّ بأن ما قدّمته نادين لبكي يُعدّ قفزة كبيرة نحو الأمام بالسينما اللبنانية؛ إذ تمكّنت من معالجة قضايا اجتماعية في صلب المجتمع اللبناني والعربي بواقعية وشجاعة، كما تمكّنت من تحريك عجلة الفيلم اللبناني الذي بقي محصورا لأعوام طويلة في قالب كئيب لا يتناول في العادة سوى الحرب الأهلية".
يضيف "إلى جانب هذا وذاك، تمكّنت لبكي من انتزاع ثقة الجمهور العربي والعالمي من خلال الإخراج المتميّز والمسحة الكوميدية التي تصرّ على إبقائها مهما كانت جديّة الحبكة أو درجة إيلام الحكاية"، مردفا "لقد تمكّنت بإطلاقها فيلميها الناجحين إعادة ثقة دور السينما العربية بالفيلم اللبناني الذي كان كما حال الفيلم السوري و أفلام شمال أفريقيا التي لم تلقَ سوقا واسعا كما الفيلم المصري الذي تصدّر المشهد عربيا".
ويذهب الناقد السينمائي عدنان مدانات لِمثل ما ذهب إليه الزواوي، قائلا "لا شكّ بأن لبكي سجّلت نجاحا لافتا حتى حين تناولت ثيمة الحرب الأهلية وتبعاتها المستمرة حتى اليوم كما في (وهلأّ لوين؟)، ولا شكّ بأنها أعادت لفت النظر للسينما اللبنانية بعد عقود من تراجعها، لكن عواملا أخرى كثيرة أسهمت في ذلك أيضا".
يوضح "لقد نشأ جيل لبناني جديد لم يعايش الحرب الأهلية وتبعاتها، وبالتالي لم يهجس بطرحها سينمائيا كما في السابق، كما أن هنالك إفادة كبيرة من التجارب السينمائية الغربية والقدرات الإخراجية لا سيما الفرنسية وهو ما انعكس على سويّة معظم الأفلام اللبنانية الجديدة".
بِدوره، يقول الناقد السينمائي ناجح حسن "عودة الفيلم اللبناني للواجهة جاءت نتيجة تراكمات عدة، أي ليست خطوة فجائية؛ ذلك أنها بعد أعوام طويلة من تراجعها عادت لدائرة الضوء مجددا".
يستدرك "غير أن السينما اللبنانية لطالما أوجدت لها موطئ قدم منذ الخمسينيات؛ إذ شاركت في مهرجانات عالمية كمهرجان كان منذ ذلك الحين، إلى جانب كونها استقطبت أسماء مصرية لامعة كيوسف شاهين وهنري بركات وغيرهما، بيد أن بعض الظروف السياسية العالقة التي مرّت على لبنان أسهمت قليلا في تراجعها وانحسار موجتها".
يقول حسن "وجاءت لبكي لتترك بصمة خاصة في السينما اللبنانية بعد أن أثبتت نفسها في مجال الفيديو كليب، ما جعل مواهب شابة كثيرة تحاول محاكاتها إخراجيا وعلى صعيد حبكة أفلامها أيضا".