سينما
لعل اسم الممثل الأميركي الأسمر ويل سميث كفيل وحده باجتذاب جماهير السينما في أنحاء العالم كله؛ لِما يتمتع به من موهبة تمثيلية عالية وعفوية لافتة للنظر، وانتقاء مُتقَن للأدوار ذات العمق الإنساني كما في "الجري وراء السعادة" على سبيل المثال لا الحصر.. هذه المرّة اختار سميث تغيير النمط الذي اعتادت جماهيره عليه، فجاء بِدور بوليسي ذا طابع حركيّ ممتزج بالخيال العلمي، عبر دوره في فيلم "رجال يرتدون الأسوَد"، الذي يُعرض حاليا.
الفيلم، الذي أخرجه باري سوننفيلد، كان استكمالا للسلسلة التي تحمل الاسم ذاته، غير أن الجديد الذي قام عليه العمل الفني هذه المرة كان الإفادة من التقنية ثلاثية الأبعاد، التي أسهمت في مشاهد عدة بإضفاء لمسة خاصة على العمل الذي يحمل في جعبته ثلاثة أبعاد: بوليسية وحركية وخيال علمي، مع قدر غير قليل من الطرافة في بعض المشاهد، لتكون الدراما مركزة برمزية في المشاهد الأخيرة.
لَعِبَ الفيلم أيضا على عامل جذب آخر هو استعراض حُقبة الستينيات التي يعود إليها البطل لإنقاذ زميله من المخلوق الفضائي الشرير، ليُقحم سميث في تلك المَشاهِد قضية السود الذين كانوا يعانون غبنا في ذلك الحين، وإن كان طرح القضية لم يتعدّ بضعة تلميحات تحمل بُعدا كوميديا خفيفا لطالما حرص عليه سميث في أفلامه السابقة.
أميركا أيضا كانت ذات رسائل واضحة في "رجال يرتدون الأسوَد" حين استعرضت زوايا كثيرة من الحلم الأميركي فيما يتعلق بوصول السود لمناصب عليا، وحين استعرضت تفوّقها العلمي من خلال حادثة إطلاق أبولو للمرة الأولى، وحين استعرضت أيضا ثيمة حماية أميركا للعالم من خلال رمزية سعيها لدرء خطر الكائنات الفضائية عن الأرض.
يملك فيلم "رجال يرتدون الأسوَد" البرهنة على ركائز ثابتة فيما يتعلق بالمشهد الفني في هوليود، منها أن الميزانية الضخمة لا تُرصد إلا وحسابات مضمونة هناك حول إيرادات ستفوقها، كما أن فكرة الأجزاء الكثيرة من عمل فني واحد في هوليود قلّما تنطوي على التكرار، بل ثمة محاولة لاجتراح جديد في كل مرّة سواء على صعيد الحبكة أو الإفادة من بُعد تكنولوجي جديد، إلى جانب كون العمل الهوليودي، عَظُمت فكرته أم كانت بسيطة، يحمل دوما أبعادا ورسائلا سياسية منها المزيد من تلميع صورة أميركا عالميا كحدّ أدنى.