التاريخ : 2018-08-25
ملفات مهمة «على نار الرزاز»
الرا ي نيوز
الأردن : ملفات مهمة «على نار الرزاز» والتجاذب يطال «الانتخاب» و«الدفاع» وعودة «الخارجية» للولاية بعد إخلاء الوظائف العليا في الديوان من رموز «الفتوى السياسية»
بسام بدارين
النية حسمت والقرار اتخذ على الارجح لكن «توقيت» التنفيذ يحتاج للمزيد من التأمل… هذا هو الموقف في الأردن اليوم تجاه الملف السياسي الأكثر أهمية في الحالة الداخلية بعد العبور مجدداً من أزمة «قانون الضريبة» وهو «قانون جديد للانتخاب».
لا تفضل النخب الحاكمة في الأردن التسرع في الحديث مجدداً عن ملف الانتخابات الشائك. لكن السيناريو المرسوم ينعى مبكراً القانون الذي جربت بموجبه النسخة الأخيرة من إنتخابات البرلمان في قرينة جديدة على غياب «الإستقرار» السياسي في ذهن مؤسسات القرار عندما يتعلق الامر بملف التمثيل البرلماني والإنتخابات.
رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز قال الاسبوع الماضي في جلسة مع نخبة أكاديميين أن حكومته وضعت خطة عمل لعامين فقط هما عمر الحكومة الافتراضي. الإشارة واضحة هنا لأن حكومة الرزاز يتم إلزامها بالقاعدة الملكية والمقررة علناً والتي تتحدث عن رحيل «السلطتين» معاً حيث من المنطقي ان ترحل الحكومة في حال انتهاء الموسم البرلماني بعد عامين وإن كان الوصول أصلاً لتلك النقطة يتطلب اليوم تعديلاً وزارياً موسعاً يمكن الرزاز من «التنويع والصمود».
لكي تواصل حكومة الرزاز برنامج عملها المثير للجدل حظيت بجرعة دعم علنية وكبيرة عند تفاعل القصر الملكي مع ممثلي المواقع الإلكترونية حيث وصف الرزاز في لقاء ملكي بأنه «رئيس وزراء بطيء لكنه يخطط بعمق» والأهم: «لديه أسلوب مختلف بالعمل وينبغي ان تحصل حكومته على فرصة كاملة».
عملياً لم يقتصر الأمر على ذلك فلعدة أغراض من بينها توفير أرضية دعم أوسع للرزاز تم إخلاء مواقع القرار الوظيفية الكبرى في الديوان الملكي وبعض المؤسسات الشريكة من «السياسيين» وأصحاب الفتوى الذين يعيقون بالعادة الحكومات ويلاحظون عليها.
الطاقم العامل في الديوان الملكي حالياً «إداري وتنفيذي» بامتياز وبلا خبرات سياسية الطابع بعد مغادرة المخضرم الدكتور فايز طراونة في وضع يناسب إبقاء الحكومة وحيدة أكثر في مضمار «الولاية العامة» بالنسبة المطلوبة لإنجاز العمل.
والرزاز نفسه يتحدث عن»علاقات دافئة» وتعاونية للمصلحة الوطنية بين حكومته وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية. لكن كل ذلك لا يعفي الحكومة من مزاحمتها أحياناً في بعض الملفات وبصورة يحاول الرزاز هضمها وعدم التصادم معها.
ولا يعفي الحكومة من مواجهة الاستحقاقات الأهم حيث قواعد جديدة في لعبة السياسة تترك للسلطة التنفيذية هوامش اضافية من المناورة بالتزامن مع حسم مطلوب لبعض الإستحقاقات الصعبة وبصيغة تبرر مخاوف رئيس الحكومة من تداعيات اقترابه من بعض القرارات «غير الشعبية».
من بين تلك الاستحقاقات ملف قانون الانتخاب الجديد الذي سيستنسخ الجدل مجدداً حول أفاق ومستقبل النسخة المحلية من الإصلاح السياسي حيث توجه مرصود لتقليص عدد مقاعد البرلمان من 130 إلى 80 او 100 مقعد لمنح مجالس اللامركزية في المحافظات بعض الزخم وحيث تقنيات مستحدثة في مباديء وشكل وهوية «التمثيل المكوناتي».
تزامناً ثمة مسائل أخرى في غاية الأهمية تدخل في باب «الإستحقاق الدولي « في بعض التفصيلات ينبغي ان تحسم بالتلازم مع المسألة الإنتخابية بعد العبور بملفات الضريبة والبعد المالي.
وهي مسائل ينبغي ان تحسم ايضا في سياق أي ترتيبات مستقبلية للهيكل على مستوى الدولة ومن بين أبرزها التفكير جدياً في وجود «وزارة للدفاع» ضمن الهيكل الاداري في مجلس الوزراء وعودة «وزارة الخارجية» تحديداً لولاية مجلس الوزراء ورئيسه عملياً حيث سبق للملك ان صرح عندما زار الحكومة قائلاً: «كفى ..علينا ان نمضي للأمام».
طبعاً لا أحد يستطيع تعريف مضمون «المضي للأمام». لكن من المرجح ان المسألة تخص «تمكين» حكومة الرزاز من العمل بإسترخاء أكثر وإعادة هيكلة الطريقة التي تدار فيها وزارة دفاع غير موجودة أصلاً وإنهاء تجربة «حكومات الظل» ومراجعة الإتجاهات الدبلوماسية والسياسية وملف العلاقات الدولية بصيغة تضمن إعادة فعالية مجلس الوزراء في التأثير بالقرار الخارجي ووزارة الخارجية.
وطبعاً من أهم الملفات التي تطهى «على نار الرزاز الهادئة» ترسيم حدود المسألة الإنتخابية بعد الإضطرار لرفع نسبة ضريبة الدخل في دوره إستثنائية صيفية للبرلمان قد تعقد في غضون اسبوع مقبل.
وكل تلك الحزمة من الملفات الأساسية يفترض أن تطفو على السطح بالتزامن مع عملية سياسية ونخبوية موحدة و»غير لعوبة» بعد إستقرار الحكومة بهويتها الوزارية الجديدة وتثبيت آلية مستجدة للتفاهم مع البنك الدولي والعبور بقانوني الضريبة ومنع الجرائم الإلكترونية ثم ترسيم «خارطة نخبوية» ودخول طبقة جديدة من أدوات الحكم والادارة تناسب متطلبات ومواصفات المرحلة.
وهنا يتوقع تسمية رؤساء جدد لمجلسي الأعيان والنواب وحسم الاشتباك مع الإخوان المسلمين والتمهيد لإختراقات للحصار الدبلوماسي والإقليمي الخانق على منظومة تحالفات الدولة السياسية بحيث تصبح العلاقات أكثر إنتاجية مع دول الجوار واقل توترا مع الثنائي الإسرائيلي السعودي. وهي كلها مهام ووظائف تتطلب هيكلاً نخبوياً يختلف عن الهيكل الحالي وان كانت ستثير بكل الأحوال تجاذباً موسمياً على مستوى العمق.
القدس العربي