- كتبت جدتكوا طعيسة
أولا : القانون حماية للوطن
يعكس تطبيق القانون واحترامه حضارة الدولة ومدنيتها , وعدالة الدولة افرادا وجماعات , لانه يحقق المساواة والامن الاجتماعي , وتطبيقه أمر حتمي يقودنا الى سيادة روح العدالة واحترام الذات , وفيه حماية للوطن من نخر الفساد وظهور الشللية وانعدم الامن في المجتمع .وفي الدول التي تجعل القانون وتطبيقه ثانوي في مجتمعاتها نجد ان الفساد والفوضى تنخر بنيان الدولة واركان المجتمع , حيث تظهر فئة طفيلية تتغذى وتترعرع عندما تعم الفوضى وتحقق مكاسبها في تعطيل تطبيق القانون وهي تعرف ثغرات القانون وتجد لذة في عصيانه وتجاوزه .
وعندما يغيب الضمير ويصبح مجرد جهاز يمد الجسم بالدم تظهر الحاجة الملحة لتنشيط اجهزة الرقابة في الدولة ؛ الرقابة الحقيقية التي تعكس الحرص على الحفاظ على مقدرات الوطن , والتي تُبنى على سياسة الثواب والعقاب , فمن غير المعقول ان يتناسب الفساد مع انتشار اجهزة الراقبة تناسبا طرديا , وخير دليل على ذلك مانعاني منه فرغم كثرة اجهزة الرقابة الا اننا نسير نحو المجهول بسبب عدم الثقة التي ولّدها الفساد والمحسوبية والواسطة والاستقواء وفرد العضلات والتبجح في تجاوز القانون .
سؤال كبير نطرحه دوما الى متى نتهرب من مسؤولياتنا ؟ والى متى نقول ان الامور بخير ونحن نبتعد رويدا رويدا عن الخير ونتجه للشر والانفلات ونتفاخر بالتعدي والتجاوز وخلق الاعذار .
مادفعني للكتابة حول ذلك ألم اعتصرني منذ ايام خلت لكننا نعيشها الان وسنمُر بها في المستقبل ؛ دعوات لمقاطعة الانتخابات ودعوات ــ مشبوهة ــ لفرد العضلات والاستقواء والاستعلاء يمارسها البعض جهلا ويرسمها البعض حقدا ؛ نعم حقدا على ماوصلنا اليه من انجاز , يريدون لنا ان نرتد للخطوط الخلفية عندما كان في الاردن جامعة واحدة وعندما كان مُدرسنا مستورد واغلب قُرانا لاتعرف الماء ولا الكهرباء والانترنت كان عمل شيطاني والهاتف أمر مستغرب , هذه أيام لاننساها إن كان غيرنا تناساها . انتشار لافت للسرقات والتجاوزات والمخدرات ونحن ننتظر ونتابع لعبة شد الحبل ومن ينتصر فيها ونتناسى ان الكل سيخسر والمنتصر فيها مهزوم .
كنت اتمنى على حراكنا السياسي ان يكون حراكا قانونيا ينادي بتعديل التشريعات لتكون رادعة لكل معتد ومتجاوز , حراك يؤمن بسيادة القانون واحترام الدستور وتعرية من يتجاوزه او يتعداه , حراكا من أجل الصالح العام لا المصالح الخاصة , حراكا يبيبن مشكلات المجتمع ويضع الحلول حيث لم اسمع ان حراكا عالج مشكلة انتشار المخدرات ولم اسمع ان حراكا نادى بشراكة حقيقية بين القطاع العام والخاص . نعم أتمنى على حراكنا ان يكون إصلاحي من أجل الاردن حراك يؤمن بالمساواة والعدالة .فإنهاك الاردن لن يخدمنا ولن يخدم الحراك ؛بل هو خدمة لاعداء الاردن .
*من أجل الاردن : مجموعة أفكار متسلسلة سأقوم بنشرها تباعا على حلقات اتناول فيها الهم العام .