أستغرب تماماً أن تمر دعوة الكابتن مرور الكرام، وقد تكون زلة لسان، لا أدري، لكن يبدو أن الكابتن ظنّ نفسه رئيساً لجهاز أمني لا لحزب سياسي يدعو إلى الإصلاح والحريات، وأستبعد أن تصدر مثل هذا الدعوة حتى عن أي جهاز أمني، لأن المفترض في جميع رؤساء الأجهزة وغيرهم أن يحترموا إرادة الناس، وأن يحترموا عقولهم، فإذا كنت كمواطن على غير قناعة بقانون الانتخاب على سبيل المثال، فكيف يتم إلزامي بالتسجيل والاقتراع..!؟
وأنا أسأل الكابتن رئيس حزب الاتحاد الوطني، هل من الديمقراطية والحرية أن ندفع الناس إلى صناديق الاقتراع عنوة أو نجرّهم إليها تحت ضغط الحاجة المادية..!؟ هل يقبل حزبك بذلك، وهل من المنطق أن تربط الدعم بالتسجيل للانتخابات، وأنت الثري وهم الفقراء، هل تملك يا كابتن حرمان أكثر من ثلاثة ملايين مواطن من حقهم في الدعم والعيش الكريم لأنهم لم يقوموا بالتسجيل، وهل يُحرم أطفال ونساء وعجائز وشيوخ من أسباب العيش الكريم لأن معيليهم فقدوا الثقة بتوافر إرادة حرة نزيهة لانتخابات نظيفة..!!!
مطلوب من الكابتن أن يتراجع ويفصح عن رأيه، ومطلوب منه أن يعتذر لكافة أبناء الشعب الأردني منْ سجّل منهم ومنْ قاطع، انطلاقاً من قاعدة احترام حرية الرأي والقرار واحترام قناعات الناس، فلا إملاءات من أي نوع، ولا ضغوط من أي نوع، ولا اتهامية من أي نوع، وأنا على يقين أن ما قاله الكابتن مخالف للدستور وللتشريعات وللأعراف والممارسات السياسية، وعلى حزبه وقيادات هذا الحزب أن يخرجوا عن صمتهم، وأن لا يجاملوا الكابتن في أمر بهذه الأهمية قد يضرب فلسفة الحزب وفكره في الصميم، فإن صحّ ما قاله فإنما ينمّ عن عدم نضج سياسي، ويشكّل انتهاكاً صارخاً لحريات الآخرين، وهو ما خجلت الحكومات والأجهزة الأمنية وترفّعت عن قوله، وكان يُفترض بالهيئة المستقلة للانتخاب أن توضح رأيها في هذه القضية بجلاء، كون الدعوة لم تصدر عن شخص عادي وإنما عن رئيس حزب سياسي ظنّ نفسه رئيساً لجهاز استخباري، وفي الديمقراطيات العريقة كان يمكن أن يدفع ثمناً باهظاً لهذا الرأي قد يصل إلى تنحيته عن رئاسة الحزب..!!