الرأي نيوز-محليات
مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، افتتح
الامير الحسن بن طلال امس ، اعمال المؤتمر الدولي السابع للاثار في مركز الحسين للمؤتمرات
في البحر الميت بمشاركة اكثر من 1200 شخص من سبعين دولة بالعالم وتستمر فعالياته الى
الثامن عشر من الشهر الحالي.
وبكلمات حاسمة، حدد الامير الحسن اهمية الآثار
عندما اشار الى القول العربي الماثور «اثارنا تدل علينا»، الامر الذي يؤكد على القيم
العظيمة لهذه الاثار.
وقال سموه في كلمة له ان لقاء اليوم (امس)
يعكس الاهتمام بالارث الانساني، معتبرا ان هذا المؤتمر وبما يضم من تنوع معرفي وثقافي
يؤكد ان العلاقة ما بين الاستدامة والكرامة الانسانية هوما يجمعنا اليوم.
واضاف سموه خلال حفل الافتتاح الذي حضرته الاميرة
سمية بنت الحسن، انه وبالرغم من الظروف والتحديات، التي ادت الى اختفاء العديد من الاماكن
الاثرية بسبب حالة عدم الاستقرار في العديد من دول المنطقة الا ان التجديد هوالسمة
الأكثر دواما في الطبيعة الانسانية.
وفي اطار اهمية الحفاظ على الارث الانساني
حذر سموه من استهداف المواقع الاثرية والمتاحف والتي تؤرخ لحضارات عريقة شكلت في مجموعها
الارث الإنساني ومن الخطر المترتب على تجاهل القيم الانسانية، داعيا العالم بكل مكوناته
الى حماية هذا الارث وصونه من اي عبث.
وقال سموه ان مشاركة ممثلين عن الشعوب الأصلية
لهو دليل على رغبة الجميع وحرصهم على حماية التراث الانساني المشترك.
واشاد سموه بالدور الذي نهضت به الطرق التي
كانت تربط بين القارات كطريق الحرير وغيره والتي ساهمت في تعزيز التواصل والتعاون بين
الشعوب، مما اثرى الحضارة الانسانية وعزز المشترك بين شعوبها.
وتساءل سموه في ذات السياق « لماذا لا نكون
خلاقين في بناء وسائل فعالة لتبادل الافكار والثقافات وخلق نظام انساني لحمايتها.
واشار الى مفهوم الحمى الذي سبق وان دعا اليه
وتم تبنيه على المستوى الدولي، مشددا على المفهوم الواسع لهذا الموضوع الذي يشمل حماية
الانسان وارثه وثقافته وتاريخه.
ونوه الى المؤتمر الدولي الثاني عشر حول تاريخ
واثار الاردن والذي سيعقد اوائل شهر ايار القادم في برلين، مشيرا الى ان الاجتماع الاخير
كان في باريس قبل ثلاث سنوات وحمل عنوان «بناء الجسور»، الى اننا ننظر الى المنطقة
نظرة شمولية.
وزير السياحة
وزير السياحة والآثار وزير البيئة نايف حميدي
الفايز ثمن اختيار الاردن لعقد اعمال المؤتمر السابع للاثار، النابع من ادراك المجتمع
العلمي العالمي في الاثار ما تعنيه هذه المنطقة من قيمة تاريخية، وما تعنيه في نفس
الوقت من تحديات في الحفاظ على التراث وحمايته، حيث شهدت السنوات الاخيرة سلسلة من
الاحداث والاضطرابات والحروب ولم تخلف الموت فحسب، بل اصابت ذاكرة البشرية في العمق.
وعبّر الفايز عن اسفه لتدمير الكثير من المواقع
الاثرية بأكملها واتلاف متاحف ونهب آثار، نتيجة للحروب التي تشهدها المنطقة، الامر
الذي يحملنا جميعا وفي المقام الاول مجتمعاتكم العلمية مسؤولية كبيرة في اطلاق نداء
عالمي لحماية تراث البشرية وذاكرتها في هذا الجزء من العالم، حيث المهد الاول للثقافة
الانسانية، والجسر الذي عبرت عليه الافكار والاديان، والثقافات والفنون والسلع.
ولفت الفايز الى انه مقابل كل ذلك بقي الاردن
خلال هذه المرحلة الصعبة واحة آمنة ومستقرة، فكما وفرنا الامن لكل مستغيث ولاجئ فقد
بذلت السلطات الاردنية اقصى جهودها في حماية التراث في الدول المنكوبة، ومنعت ان تتحول
حدودنا الى ساحة للاتجار بالاثار اوتهريبها وقدمنا المساعدات العلمية والفنية والامنية
لكل من طلبها.
وقال الفايز ان انعقاد المؤتمر يأتي وسط احتفالات
الاردن باحياء الذكرى المئوية الثانية لاعادة اكتشاف البترا، وتقديمها لاول مرة للعالم
الغربي، مشيرا الى التنوع الذي تقدمه البترا ويعتبر مصدرا للقوة في بناء الحضارة الانسانية.
واستعرض الجهود المحلية الخاصة بالاثار، لافتا
الى تطوير التشريعات الخاصة بخدمة التراث الوطني، وتشجيع المؤسسات الوطنية والصديقة
لبذل المزيد من الجهود العلمية في مجالات التنقيب عن الاثار، وتطوير منظومة وطنية من
الوسائل والادوات لنشر الوعي بالحفاظ على هذا التراث.
من جانبها، قالت رئيسة منظمة الاثار الدولية
كلير سميث ان المؤتمر وجميع المشاركين محظوظون برعاية جلالة الملك عبد الله الثاني
للمؤتمر ورئاسته من قبل الامير الحسن بن طلال، حيث تميزت جهودهما الداعمة للحفاظ على
التراث الحضاري وتطويره بالاردن.
واوضحت سميث ان المؤتمر يعتبر فريدا من نوعه
فلاول مرة يعقد بدولة عربية ويكون بين العرب من هم اصحاب رؤى ومضيفون لاكبر مؤتمر عالمي
في مجال الاثار، اضافة الى تأثيره على الفكر العربي في مجال برنامج المؤتمر الاكاديمي
والفعاليات والرحلات المرافقة له.
وقالت سميث ان المؤتمر واجه تحديات كبيرة كان
اهمها الاضطرابات التي تعاني منها المنطقة خصوصا سوريا ما دعا البعض للتساؤل عما اذا
كان من الحكمة ان يعقد بالاردن، ولكن لم يثن ذلك اعضاء المنظمة في عقده بالاردن وذلك
اعترافا باستقراره وايضا يعكس ثقة العالم به. وبينت سميث ان المؤتمر يعكس الجهود المشتركة
التي اسهمت في توحيد قوى دولية لتحقيق هدف مشترك ويعكس رؤية وديناميكية واضحة للاجيال
القادمة التي تعمل في قطاع التراث الحضاري، واستقطب المؤتمر (50) طالبا متطوعا من دول
العالم ومن الاردن (20).
واضافت سميث ان الاردن يضم تراثا حضاريا غنيا
فهناك اربعة مواقع ضمن قائمة التراث العالمي وخمسة عشر موقعا اخر مرشحا للانضمام للقائمة،
لذا فالتراث الحضاري له اهمية كبيرة للعالم وستتاح الفرصة للمشاركين في المؤتمر لزيارة
هذه المواقع المميزة.
الخبير في شؤون الاثار رئيس المؤتمر الدولي
السابع للاثار طلال العكشه اعرب عن فخر المؤتمر بوجوده في الاردن، داعيا الجميع للاستمتاع
بالتراث الحي والاثار الفريدة في الاردن، مشيرا الى وجود اربعة مواقع ضمت الى قائمة
التراث العالمي و(15) موقعا اخر على قائمة الترشيح للانضمام لهذه القائمة في الاردن،
كما اننا ونحن نحتفل بذكرى مرور 200 عام على اعادة اكتشاف موقع التراث العالمي المشهور
مدينة البترا. وفي جلسات العمل، ناقش المشاركون في اليوم الاول التطبيقات في مجال البحوث
الاثرية الحالية، الثقافة المادية والتمثيل الرمزي: معنى وهوية، التحقيق في النظام
الغذائي القديم، التعليم العام وصوت الأطفال في علم الآثار، السكان الاصليين بين النظرية
والطبيق، علم الآثار الأفريقي، والهوية والأخلاق في النزاع المسلح، مدى تأثير علم الاثار
على التطور، الاثار والاعلام، ملصقات: من يمثل الماضي، المرحلة الانتقالية من العصر
الحجري الى الحديث، اضافة الى حزمة من الاوراق والمواضيع الخاصة في وضع الاثار بالعالم
وسبل حمايتها.
وفي نهاية حفل الافتتاح، سلم الامير الحسن
الجوائز والهدايا الى عدد من الباحثين والاكاديميين ممن كان لهم العديد من الاسهامات
والانجازات في مجال الاثار والتاريخ والتراث العالمي.
الدستور