التاريخ : 2014-01-11
النسور يتجه لتنقيح طاقمه .. واداء سلبي للكادر النسائي ؟!
الراي نيوز - الاعتبارات التي يمكنها أن تؤدي في الأردن لإقصاء حكومة الرئيس عبدلله النسور أقل بكثير في هذه المرحلة من تلك التي تقود للاستنتاج بأن الاحتفاظ بحكومته أقل كلفة من كل النواحي بما فيها السياسية والأمنية.
بوضوح وعلى مدار الأسبوعين الماضيين تم إحتواء تلك الموجة التي تصاعدت في البرلمان تحت عنوان إعادة طرح الثقة بالحكومة حيث لم يعد لها وجود أو حضور لأن التصويت مجددا على الثقة بوزارة النسور يمكن أن يؤدي إلى منحها ثقة متجددة تكرسها أكثر في الواقع السياسي كما يقدر نواب يرون ان العلاقة مع الحكومة متفاعلة وليست سلبية كما يقدر النائب عامر البشير.
داخل البرلمان اختفت نسبيا تلك الأصوات المرتفعة التي تحاول إعاقة النسور أو تقليص فرص حكومته بالإستمرار ولجأ المخاصمون من النواب إلى مستوى ‘الترصد’ الذي يعني أن إسقاط النسور تحت لافتة الكيد السياسي والإيقاع الشعبي لعبة لن تكون منتجة وستعود بالخسائر على من يلعبها.
خارج البرلمان لا يوجد حراك يعتد به بالشارع يهتف ضد حكومة النسور رغم أنها إتخذت قرارات جريئة في المجال الاقتصادي خصوصا عندما يتعلق الأمر برفع الأسعار.
حراكيا إستفادت وزارة النسور من عنصرين، الأول تمثل بتكتيك ‘الإمتصاص’ الذي يمارسه وزير التنمية السياسية والبرلمان الحراكي سابقا الدكتور خالد كلالده وهو ناشط سياسي من رموز الشارع قبل تقلد الوزارة يعمل بنشاط على الواجهة الحزبية وحوارات الشباب الغاضب ويساهم في تهدئة الجبهات المضادة للحكومة داخل البرلمان.
العنصر الثاني تمثل في دخول جماعة الأخوان المسلمين في حالة كمون تكتيكية طويلة لأسباب إقليمية وليست محلية مفهومة خصوصا وانهم يرصدون كيفية تفاعل القصر الملكي تحديدا مع دعوات التحريض ضدهم من قبل بعض المسؤولين بسبب التأثيرات المصرية.
سعي الأخوان للكمون وعدم التصعيد مرحليا إستفادت منه حكومة النسور الذي نجح بدوره في ملاعبة الأخوان المسلمين عندما طرح ’ معادلة ‘لا إستهداف لهم ولا دلال أيضا’.
لهذه الأسباب ولغيرها تبدو وزارة النسور صامدة في الواجهة رغم كل ما يقال عنها وضدها خصوصا وان رئيسها أظهر قدرات دبلوماسية خارجية ايضا عندما زار بغداد وقبلها القاهرة وشارك بفعالية في إدارة الموقف الأردني من عملية التفاوض على الواجهة الفلسطينية.
لكن استمرار هذا الصمود يتطلب الآن ‘تنقيح’ الطاقم الوزاري والإستعداد لتقديم هوية جديدة للطاقم بين يدي صانع القرار وبث طاقة متجددة أو على الأقل الإيحاء بذلك مع البرلمان والرأي العام.
معنى التنقيح هنا يتمثل في أن النسور قد يجد خلال ايام ان الفرصة مواتية أمامه لإقصاء أعضاء في الطاقم الوزاري من صنفين، الأول هو النوع الذي لا يسير مع الحكومة بالدرجة نفسها من اللياقة البدنية، والثاني الصنف الذي يمكن أن يحدث خللا في المعادلة القائمة مع البرلمان.
ترجمة ذلك عمليا وفقا لمصادر مطلعة جدا تعني إحتمالية قوية لمغادرة رئيس الطاقم الإقتصادي بالحكومة وزير المالية الدكتور أمية طوقان بسبب التوترات التي يثيرها مع شركاء حكومته في البرلمان مع وجود ملاحظات شخصية للرئيس على وزيره المالي.
طوقان دخل مؤخرا في ‘مناكفات’ بيروقراطية معتادة مع مجموعة المبادرة البرلمانية التي تحاول لعب دور ‘حكومة الظل’ في البرلمان وهي مجموعة ساندت بقوة حكومة النسور في معركة الثقة ويعتبر بقاء العلاقة معها آمنة ومستقرة من عناصر إستقرار العلاقة بين السلطتين.
على هذا الأساس وبسبب مصاعب التواصل بين المبادرة ووزير المالية قد يغادر الأخير موقعه المهم والسيادي ليشكل أهم حلقة من حلقات التنقيح أو التعديل الوزاري.
لاحقا لطوقان من المرجح أن تجاذبات العاصفة الثلجية أليكسا الشهر الماضي قد تؤدي للتضحية بوزير الطاقة محمد حامد في الوقت الذي برزت فيه تقييمات سلبية من قبل الرئيس لأداء الكادر النسائي في الوزارة الممثل بثلاث وزيرات الأولى تحمل حقيبة الثقافة والثانية النقل والثالثة التنمية الإجتماعية فالتقدير الغالب هو أن تغادر وزيرتان على الأقل من الحصة النسائية وقد يغادرن الثلاث معا. عملية التعديل هذه إن نضجت خلال أسبوع أو أسبوعين فسيكون النسور قد أفلت من مطب التغيير الوزاري وعبر فترة الربيع المقبلة التي يقال أنها مليئة بالمفاجآت خصوصا الإقليمية منها.