التاريخ : 2014-09-23
من طاهر المصري إلى محمود الكايد -وثائق
الراي نيوز
بعث دولة طاهر المصري اثناء رئاسته للحكومة بتاريخ 14/7/1991 رسالة الى رئيس تحرير الرأي آنذاك محمود الكايد جاء فيها :
أكتب اليكم مفتاحا بموضوع كان وما زال هاجسي قبل أن أكون مسؤولا حكوميا ، وكنت وما أزال أتوقع باستمرار أن أجد من يسبقني إلى طرقه مباشرة أو أن يأتي بمبادرة خيرة من صحافتنا كونها المعنية أكثر من غيرها بهذا الأمر المتعلق بعادة اجتماعية طارئة وغريبة أفرزتها التطورات غير الطبيعية التي شهدها مجتمعنا خلال سنوات سابقة.
ثم جاء تأليف الوزارة الجديدة وما رافق ذلك من لجوء العديد من فئات مجتمعنا المختلفة إلى الإعلان في الصحافة كأسلوب للتعبير عن تهانيهم ومباركتهم بنصوص وأحجام مساحات أظهرت تسابقا لا يبرره التعبير عن صادق المشاعر ، وقد جاء ذلك حافزا لي لكي أفضي لكم بما في خاطري حول هذا الموضوع.
إنني بصفتي مواطنا ونائبا اشعر بأنه في ظل أوضاع الأردن الداخلية والخارجية ، الاقتصادية منها والسياسية ، أضحي من الضروري ، بل ومن الواجب القومي ، أن تجري عملية تجسير عاجلة للفجوة ما بين فئات الناس ، اجتماعيا واقتصاديا ،ودعم المساواة بينهم بكل السبل الممكنة لإعادة الأمور إلى طبيعتها ،وإعادة مجتمعنا إلى أصوله السابقة التي تخلخلت ، وذلك بخط عادات جديدة قديمة بعيدة عن المظهر ، تغلق الباب أمام إبراز التفاوت الطبقي الاجتماعي بين أبناء أسرتنا الواحدة.
من هنا تجيء رسالتي هذه معبرا فيها عن رأيي الشخصي بأن مثل هذه الإعلانات الخاصة بالتهنئة للوزراء وغيرهم من المسئولين والمواطنين أو الأحجام غير المعتادة لإعلانات الوفاة والعزاء لا تعبر عن طبيعة مجتمعنا الأردني وحقيقته.
إنني إذا أتمنى على إخواني وأصدقائي رؤساء التحرير مراعاة هذا الأمر في المستقبل فإنني لعلى ثقة بأنكم ستجدون مجتمعين الوسيلة المناسبة لتحجيم هذه المسألة ودرءا أبعادها غير الحميدة والتي ستكون على المدى القريب سيئة للوطن والمواطن.
إن قطاعات كبيرة من مجتمعنا تتطلع إلى مثل ذلك ، وان صحافتنا التي تشكل مدرسة ستكون النموذج في تقديم ما هو أفضل وأسلم ، أقول هذا من خلال حرصي على فتح صفحة جديدة في العلاقات الإنسانية والتخلص من بعض العادات الاجتماعية الطارئة والغريبة ، وأضم صوتي إلى أصوات من سبقوني إلى ذلك بدءا بمن وضعوا ' وثيقة السلط' التي تلمست جروحا غريبة ومؤذية في الجسد الأردني ووضعت العلاج لها.
والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق
مع بالغ تقديري ومودتي لكم
الموافق 14/7/1991