التاريخ : 2015-03-25
المعشر: هزيمة داعش تتجاوز الظروف الموضوعية
الراي نيوز - جلسة سجال سياسي تخللت توقيع كتاب جديد بعنوان 'تنظيم الدولة الإسلامية.. الأزمة السنية والصراع على الجهادية العالمية'، للباحثين الاردنيين حسن هنيه ومحمد ابو رمان، ظهر فيها من يؤيد جهد الباحثين مثل الدكتور مروان المعشر، بينما وجد آخرون انفسهم في مواجهة مع البحث لاغفاله قضايا جوهرية.
الكتاب، الذي يتحدث عن داعش، لم يات على ذكر ما اصطلح عليه عصابة 'داعش'، فقد رأى بعض الحضور ان الباحثين انحازا في عرضهما لأسباب ظهور التنظيم والمحركات التي ادت الى زيادة حضوره في المشهد السياسي والامني، مستبعدين نظرية التآمر والتدخل الاجنبي في تكبير حجمه.
قدم للكتاب نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأسبق مروان المعشر، وظهر المعشر معجبا بالكتاب حد الاطراء المستفيض على الباحثين، وقد أكد أن صعود تنظيم 'داعش' الإرهابي لم يأت على نحو طارئ، بل أخذ فترة زمنية طويلة، مشيرا إلى أن هزيمته تتجاوز الحرب الأمنية والعسكرية، لتصل حدود المواجهة الفكرية وتحديث الأطر السياسية في المجتمعات العربية.
واكد المعشر ان هزيمة داعش تتجاوز الظروف الموضوعية، مشيرا في معرض ربطه بين ظهور داعش والنظام السياسي العربي الى إن 'الحكومات العربية لاتزال ترفض الاعتراف بأزمة سلطويتها'، مشيرا إلى أن تغليف السياسات الحالية وتجميلها، أوصلنا لهذه الحالة من المواجهة مع التنظيمات الإرهابية بعموميتها، و'داعش' و'النصرة' بشكل خاص.
خلال عرض ملامح الكتاب واجه الباحثين سيلا من النقد باعتبارهما اخذا بوجهة نظر واحدة ولم يتم التطرق الى البيئة المحيطة التي ادت الى ظهور تنظيم داعش، حيث اعتبر النائب العراقي علي العلاق ان الكتاب استثنى حالة الظلم التي تعرض لها ابناء الطائفة الشيعية في العراق ايام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وقد واجه العلاق سيلا من النقد للاوضاع التي ادت الى ظهور التنظيم بسبب دكتاتورية رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي والرئيس السوري بشار الاسد وتهميشهم للعرب السنة سواء في سورية او العراق الامر الذي ادى الى ظهور حاضنة للدفاع عن العرب السنة تحت مسمى تنظيم الدولة، حسب الباحث حسن هنيه.
وبرغم الحضور الكبير وطلب الكثير من الحضور الادلاء برايهم في الكتاب من خلال عرض الباحثين، الا انه لم يتم منح الحضور فرصة التعليق سواء على كلام الباحثين او المعشر، الا لخمسة اشخاص من حضور بالمئات.
وزعت منظمة فريدرش ايبرت التي تعتبر متخصصة في دعم واسناد كتاب اردنيين للحديث في قضايا جدلية تخص الاقليم، 500 نسخة حسب موظفي المنظمة الالمانية.
ويعتبر الكتاب، محاولة لمناقشة ونقد المقاربات الاستشراقية والثقافوية في فهم صعود الجهادية العالمية عموما، وتنظيم الدولة الإسلامية خصوصا، وذلك من خلال الكشف عن الأسباب والشروط والظروف الموضوعية التي أدت إلى تنامي الظاهرة، باعتبارها نتاجا طبيعيا للسياسات الدولية والإقليمية من جهة، والدكتاتورية، التي اعتمدت منطقا طائفيا هوياتيا من جهة أخرى.
الكتاب قدم للفوارق العامة بين ما بات يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة، وعلاقة كل منهما بتنظيم القاعدة، وشرحه لجوانب مهمة حول تطوير البنية العسكرية والمالية والأمنية والاقتصادية، ومراحل التطور الذي مر فيها فكر التنظيمين وأطرهما.
الكتاب 'لم يتحدث بشكل طائفي عن فشل الدولة القطرية في الدمج السياسي لجميع مكوناتها'. مشيرا إلى أن عدم إشراك كافة مكونات المجتمع في العملية السياسية والديمقراطية، يؤدي الى تطور النماذج المتطرفة، وأن انهيار الدولة القطرية، تسبب في حالة صعود للمليشيات ذات الطابع الطائفي، حسب مروان المعشر.
والكاتب والباحث السعودي والمهتم بالفكر السياسي والحركات الإسلامية مدير الشبكة العربية للأبحاث والنشر نواف القديمي قال: ان قيمة الكتاب تأتي في عرضه لمعلومات تنشر لأول مرة عن تنظيمي 'داعش' و'النصرة'، وحدود الفوارق بين أطرهما الفكرية ومرجعياتهما السلفية، والخصائص الاجتماعية لكل منهما.
وقال حضور في معرض تعليقهم على حديث القديمي ان تعليقه تجاوز الحديث عن الكتاب ليتحدث برأيه السياسي بعيدا عن مناقشة جوهرية للكتاب.
وأوضح أن أهمية دراسة تنظيمي 'داعش' و'النصرة' من الداخل قد تساعد المهتمين والباحثين على فهم المعادلة التي يتعامل معها التنظيمان بين التشدد الديني من جهة، والبراغماتية السياسية من جهة أخرى.
من جهته قال الباحث حسن ابو هنية الخبير في شؤون القاعدة أن الكتاب 'حاول الإجابة على تلك الاسئلة عبر تفكيك هالة الغموض ومواجهة القراءات المتضاربة حول تنظيم الدولة الإسلامية، أو حتى استنطاق المساحات المشتركة والخلافات بينه وبين تنظيم القاعدة المركزية'.
وأضاف؛ ان 'الفصول الأولى من الكتاب تحلل مسار تطور تنظيم الدولة الإسلامية والمراحل والتحولات التي مرّ بها، والأسباب التي أدت لتراجعه في الأعوام الماضية، قبل صعوده الثاني الأخير منذ عام 2011، وصولا إلى إعلان الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام ولاحقا الخلافة'.
من جهته، أكد ابو رمان أن 'ما بات يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هو الابن الشرعي لأزمة السلطوية العربية'، وذلك بعد شرح المسار الداخلي لتوضيح حدود الفرق بين تنظيمي 'داعش' و'النصرة'.
وأضاف أن 'المثقف العربي وقع في مصيدة نظرية المؤامرة، فولدت التحليلات والتفسيرات المتضاربة التي تربط صعود هذا التنظيم وأعماله بأجندات دولية وإقليمية، فبعضهم يتحدث عنه بوصفه أداة إيرانية، ومنهم يُجهد نفسه بوضع تحليلات وقراءات تضعه في سياق أجندة أميركية، تهدف إلى تقسيم المنطقة على أسس طائفية- دينية- عرقية'.
واعتبر ابو رمان ان ما يجري على الساحتين العربية والاسلامية من محاضرات وندوات عن محاربة الارهاب والمؤتمرات التي تعقد في فنادق الخمسة نجوم لن تفيد في حل معضلة التعاطي مع 'داعش' لان القضية ليست متعلقة بالاصلاح الفكري الاسلامي بل تتعلق بقضايا الفقر والبطالة والتهميش والظلم والاستبداد السلطوي للانظمة العربية وغياب الحرية والديمقراطية.