التاريخ : 2015-06-18
خوري: دعاء الصلاة في عمان كله لفلسطين
الراي نيوز - طارق خوري
'كل عام و في مثل هذه اﻷيام أعود طفلا أمسك يد أبي أو ثوب أمي
أعود طفلا بذكريات كم أتمنى أن تعود كي يعيشها أوﻻدي و من من جيلهم فرمضان لم يكن طقسا اسلاميا فقط بل كان طقسا لكل المجتمع ،لكل الطوائف،لكل اﻷعمار، لم نسمع تكفير أحد أو اهدار دم أحد و لم تكن طقوس الدم إﻻ في أضاحي العيد
كان الكل يتسابق لدعوتنا على إفطار رمضان و كنا نحن كأطفال ننتظر تلك الدعوات كانتظار هدية عيد، نصل إلى بيت أصحاب الدعوة قبل موعد اﻹفطار و ندخل مع أوﻻد ذاك البيت عالم رمضان و ما فيه من سحر.'
وأضاف ' أذكر أننا كنا نتلهف لصوت مدفع اﻹفطار و نشعر بالعطش و الجوع أكثر من رفاقنا الصغار أبناء أصحاب الدعوة
كان دعاء الصلاة في عمان كله لفلسطين فهي كانت الهم و الغم الوحيد لعمان و للعرب جميعا لم تكن بغداد حزينة و لم تكن دمشق متألمة و كان اليمن سعيدا و السودان غير مقسما و كانت بيروت ست الدنيا و شاغلة الناس، اليوم يأتي رمضان و الدماء تغطي شوارع مدن أمتنا ما بقي منها من شوارع لم تدمر، اليوم يأتي رمضان و العرب يقتلون بعضهم،يقصفون بعضهم،يمولون قتل بعضهم، اليوم يأتي رمضان و الكل مشغول بنفسه،بروحه،بتأمين قوت يومه و بدفن الضحايا حتى أصبح سكان المقابر في بعض مدننا أكثر من سكانها اﻷحياء'.
و تابع 'في هذه الفوضى غير الخلاقة غابت فلسطين بل غيبوا فلسطين و أصبح دفاع بعضنا عن فلسطين أو التذكير بها يسموه تجارة مواقف بفلسطين، نعم إن عدونا الصهيوني يسوق اﻷفكار و بعضنا يستلهمها منه، رمضان يأتي و مسجد اﻹسراء و المعراج يدنس من أعداء الدين و اﻷرض فهل نسي العرب أن القبلة اﻷولى و ثالث الحرمين في فلسطين؟ و لماذا يجاهدون في كل أصقاع الدنيا و ﻻ يجاهدون في فلسطين؟'.
وختم خوري بالقول 'أعلم أنه سؤال يسأله الجميع لنفسه و أعلم أننا نعرف أغلبنا الجواب نفسه و لكن لنتذكر هذا السؤال دوما فالذكرى تنفع المؤمنين .. أخيرا كل عام و رمضان شهر الرحمة و شهر التراحم بين البشر، كل عام و نحن رحماء فيما بيننا أشداء على عدونا.'