التاريخ : 2015-07-11
هكذا رد ابو غنيمة على الرفاعي ..!!
الراي نيوز -
د. احمد ابو غنيمة للرئيس الرفاعي: نحمي أبنائنا حين نحترم عقولهم ونحفظ حقوقهم الدستورية !!!
في مقال لرئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي بعنوان ' حتى لا تصبح أجيالنا القادمة بقيّة «داعش» و«النصرة»، أبدى فيه الرئيس الرفاعي تخوفه من تحوّل شبابنا وأبنائنا إلى التطرف في ظل غياب التوجيه المناسب لهم في المدارس والجامعات والمجتمع في ظل ما نشهده في المنطقة من مظاهر العنف والتطرف البعيدة عن ديننا الإسلامي الحنيف.
وقد ذكّرنا دولة الرئيس في سياق عرض تاريخي عن دور الأردن قيادة وشعباً في احتضان كل ابناء العروبة الذين فرّوا من جور الاستعمار في بدايات القرن الماضي، هذا الدور الريادي قومياً وعروبياً الذي يحق لنا كأردنيين أن نفخر به دوماً.
ولكن دولة الرئيس، لم يحدثنا ولم يتطرق بتاتاً إلى ما قد يدفع ببعض الشباب إلى تبني مفاهيم متشددة وإلباسها لباساً دينياً وديننا الإسلامي الحنيف أبعد ما يكون عنها.
لأصارحك دولة الرئيس، أننا مًلزمون بأن نحمي أبنائنا وشبابنا من التشدد والتطرف، لا من باب المحافظة على هذا الوطن الغالي الذي نفديه بأرواحنا ودمائنا، ولكن أيضاً من باب أن هذا الجيل الذي يفتخر بمنجزات أجداده العروبية والقومية في القرن الماضي من حقه علينا وعلى كل مسؤول في موقع المسؤولية أن يكون صادقاً مع نفسه أولا حين يكون في موقع المسوؤلية، وأن يكون صادقاً مع أبناء وطنه ثانياً، فلا يتنكر لقيم الديمقراطية والمساواة والعدالة التي تصبح حبراً على ورق حين يصبح مسؤولا، لتغدو أشعاراً يتغنى بها المسؤولون حين يخرجون من مركز القرار.
نحمي أبنائنا دولة الرئيس، حين ندعوهم للمشاركة الحقيقية في صنع القرار من خلال انتخابات نيابية أو بلدية او نقابية ونحفّزهم بشعارات مثل ' صوتك بفرق ' ، ثم ليفاجاوا بأن مشاركتهم مثل عدمها نتيجة رغبة غيرهم بمصادرة حقهم الدستوري في الانتخاب.
نحمي أبنائنا دولة الرئيس، حين نصون قيمنا الحضارية والدينية في بلد دينه الإسلام، فلا تسكت الدولة عن كل المظاهر الشاذة في مجتمعنا، من انتشار البارات والملاهي الليلية وآخرها حفل برعاية السفيرة الامريكية للمطالبة بحقوق الشاذين.
نحمي أبنائنا دولة الرئيس، حين تكون الدولة صريحة مع أبناء الشعب، فلا تحاول التذاكي عليهم وإقناعهم بأنها تفاجات بعد سبعين عاماً من تأسيس جماعة الإخوان المسلمين بأن الجماعة غير مرخصة، وليس هذا وحسب، بل نجدها تذلل الصعاب لنفر ممن تركوا الجماعة لتأسيس ' جمعية ' وبنفس الإسم في ظرف أيام معدودة في الوقت الذي تأخذ فيه الإجراءات أشهراً عديدة.
نحمي أبنائنا دولة الرئيس، حين تقوم الدولة بتقديم الإجابات قبل فوات الأوان، على كثير من الأسئلة التي يتداولها الشعب عن: الفساد بلا فاسدين، عن المديونية كيف أضحت رقماً فلكياً، عن مقدرات الدولة كيف بيعت ولمن، عن مزوري الانتخابات هل تمت محاسبتهم أم مكافئتهم، عن الإصلاح السياسي الذي أمسى مثل 'الباص السريع' نسمع به ولا نراه.
دولة الرئيس،
ذكر الكواكبي في كتابه ' طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد' : ( التربية المطلوبة هي التربية المرتَّبة على إعداد العقل للتمييز، ثمَّ على حسن التفهيم والإقناع، ثمَّ على تقوية الهمّة والعزيمة، ثمَّ على التمرين والتعويد، ثمَّ على حسن القدوة والمثال، ثمَّ على المواظبة والإتقان، ثمَّ على التوسّط والاعتدال، وأنْ تكون تربية العقل مصحوبةً بتربية الجسم، لأنهما متصاحبان صحة واعتلالاً، فإنه يقتضي تعويد الجسم على النظافة وعلى تحمّل المشاقّ، والمهارة في الحركات، والتوقيت في النوم والغذاء والعبادة، والترتيب في العمل وفي الرياضة والراحة. وأن تكون تلكما التربيتين مصحوبتين أيضاً بتربية النفس على معرفة خالقها ومراقبته والخوف منه).
هذا الوطن لنا جميعاً،
وهنا بيت القصيد دولة الرئيس،
حين يؤمن من هم في موقع المسؤولية ان الوطن للجميع لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات ما للجميع مسؤولين ومواطنين، يحترمون عقولنا لنحترم قراراتهم، حينئذ يمكننا أن نقول أن أجيالنا في أمان من أن تتصيدهم أفكار هي بعيدة عن قيمنا وأخلاقنا وديننا.