التاريخ : 2015-11-11
دراسة: التغيرات المناخية بدأت بضرب الأردن والمنطقة
الراي نيوز
:ينتظر الأردن والمنطقة مستقبلا بيئيا مقلقا، تفترضه سيناريوهات علمية، تستند إلى دراسة آثار التغير المناخي على بيئة المملكة. وتتعامل أقل السيناريوهات تشاؤما مع الأمر على أساس أن التأثيرات السلبية للتغير المناخي "واقعة لا محالة، في غضون أعوام معدودة"، بل تذهب للتأكيد أن تجليات تغير المناخ على المملكة "بدأت فعلا، وإن لم تكن وصلت ذروتها بعد".
وفيما تستعد وفود عالمية للتقاطر على العاصمة الفرنسية باريس نهاية الشهر الحالي، لتوقيع اتفاقية عالمية جديدة، تسعى لمواجهة التغير المناخي، تسابق منظمات مجتمع مدني محلية وعربية وعالمية الزمن في سبيل إقناع العالم بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمواجهة هذا التغير، وما يحمله من مخاطر تهدد الإنسانية. ويحفز عمل تلك المنظمات، ما تشير إليه دراسات علمية حديثة تؤكد أن "تغير المناخ قد بدأ فعلا"، وأن "المسألة باتت تتعلق ببقاء الإنسانية والأنظمة الأيكولوجية التي تعتمد عليها".
وتشير العلوم الجديدة إلى أن "تأثيرات التغيرات المناخية على الكوكب والبشرية والطبيعة أكثر خطورة مما كان متوقعا، فتغير المناخ وآثاره، وأبرزها ارتفاع مستوى البحر وظواهر مناخية متطرفة لا يمكن التنبؤ بها، يعطلان تطور البلدان النامية ولا سيما أضعفها وأقلها نموا، بالإضافة إلى البلدان الجزرية الصغيرة". وترى جهات معنية، كانت شاركت في اجتماع دعا إليه المكتب الأورومتوسطي في مصر، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والشراكة العالمية للمياه، المعنية بالتغير المناخي، وعقد في أثينا مؤخرا، أن البشرية "بحاجة إلى أن تحد من الارتفاع الحراري والضغط باتجاه إلزام الدول الصناعية المؤثرة بظاهرة التغير المناخي، ودفع المزيد من التمويل لصندوق التكيف مع تلك المشكلة، من أجل مساعدة الدول النامية ومن بينها الأردن، على إقامة المشاريع والنقل التكنولوجيا الكفيلة بالتخفيف من حدتها". وخلال الاجتماع وورشة العمل الإقليمية لأعضاء البرلمانات المتوسطية والإعلام والشركاء حول مواجهة التغير المناخي في حوض المتوسط أكد النائب جميل النمري أن هنالك "حاجة ماسة لإدامة الشراكة مع كافة الجهات المعنية لمعالجة قضايا الجفاف والتلوث والفقر المائي والتغير المناخي". وتم في الاجتماع، وفق النمري، مناقشة آليات ربط البرلمانيين بالأنشطة والمبادرات في مجال التغير المناخي وآثاره، وتحفيزهم للضغط على حكوماتهم للأخذ بالتوصيات التي تصدر عن هذه المنتديات المتوسطية، باعتبار ان دولنا تملك بيئة متماثلة تتأثر بصورة مشتركة بالسياسات المتوسطية.
وشدد على ضرورة العمل بصورة متوازنة للحد من مشكلة التغير المناخي، وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة حتى بالنسبة للبلدان غير الصناعية والأصغر حجما، والاستفادة من الدعم الدولي للسياسات الصحيحة والاحتياجات الخاصة بكل بلد في مجالات البيئة. ورغم أن الأردن لا يعتبر دولة شاطئية للبحر المتوسط، إلا أن الشراكة الأورومتوسطية تقوم بإشراكه في عضوية الهيئات المنبثقة عنها، حيث شاركت في الاجتماع عدة جهات ترتبط بموضوع التغير المناخي وتعمل في مجالات التنمية المستدامة والمياه. ووفق نائب مدير المدينة للشؤون الصحية في أمانة عمان الكبرى المهندس بكر العبادي، فإنه تم تحديد بعض التحديات التي تواجه دول ومنطقة المتوسط والأردن بشكل خاص خلال الاجتماع، من أجل العمل على إيجاد استراتيجية عامة لمواجهة التغير المناخي في كافة دول الحوض.
ولكون الأردن من الدول المتأثرة بالتغيرات المناخية، جاءت مشاركته في هذا الاجتماع الذي يهدف، بحسب العبادي، الى الاستفادة من خبرات بعض الدول في مجال التغير المناخي، عبر عرض حقائق حول تأثيراته المباشرة على بيئة الدول، والتطرق إلى مدى الالتزام الذي تظهره دول الحوض في التعامل مع الأزمات والكوارث. وقال العبادي إن تقرير البلاغات الوطنية الثالث، يتوقع ارتفاع درجات الحرارة بحلول العام 2050، بمعدل 1.5 - 2.5 درجة مئوية، مشيرا الى أن ذلك العام سيشهد ارتفاعا بحدود 1.5 درجة مئوية "بحسب السيناريو المتوسط"، تزيد إلى 2.5 درجة مئوية "وفق سيناريو الحد الأقصى". وفيما يشير التقرير إلى تراجع ملموس في هطول الأمطار في المناطق الغربية، فإن هذا التراجع سيزيد في المناطق الجنوبية والشرقية بنسب تصل إلى 30 % في بعض الحالات.
وأكد تلك التوقعات عضو مجلس ادارة الشبكة الأورومتوسطية نائب رئيس الشبكة العربية للبيئة والتنمية زياد العلاونة، الذي قال إن ما تشهده المملكة حاليا من منخفضات جوية غير مسبوقة تعود الى تأثيرات التغير المناخي والاحتباس الحراري التي إن زادت ستنعكس سلبا وبدرجة خطيرة على الوضع البيئي في المنطقة. ووفق العلاونة فإنه "لهذا السبب فإن عقد الاجتماع التحضيري الأخير في أثينا، من شأنه تحفيز الدول المشاركة على تبني وثيقة تتم مناقشتها والدعوة لتبنيها في قمة التغير المناخي في باريس للتخفيف من تلك الظاهرة.
ولفت الى ان تراجع التمويل من قبل الدول الصناعية لصندوق التكيف يبدو "مقلقا" لأن هذه المبالغ ترصد لاتخاذ إجراءات من قبل الدول النامية للتخفيف من آثار التغير المناخي. وبرغم ما تظهره الدول الصناعية من جدية في التعامل مع معطيات هذه الظاهرة، إلا أن "التفكير بذاتها ومصالحها" يلعبان الدور الرئيس في تراجع التمويل. ويأتي اجتماع الشبكة الأورومتوسطية في محاول لإنشاء لوبي برلماني وآخر إعلامي، لعرض تداعيات التغير المناخي على بلدانهم، والضغط باتجاه تبنيهم خطوات تساهم في اتخاذ مواقف لإقناع حكوماتهم بضرورة وضع خطوات مستقبلية للتكيف مع هذه الظاهرة والتكاتف معا خلال قمة باريس للخروج بقرارات تصب في صالحهم. وقال العلاونة، إن الأردن خطا خطوات إيجابية في التعامل مع ظاهرة التغير المناخي عبر تنفيذ مشاريع الطاقة البديلة، لا سيما المتعلقة باستغلال الشمس والرياح. بدوره، يرى النائب في مجلس التشريع الفلسطيني رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، فإن التغير المناخي يعد أحد أهم "المخاطر" التي تواجه العالم لكونها مشكلة تطال كافة الدول بلا استثناء.
وبين أن الدول الصناعية المسؤولة أولا وأخيرا عن مشكلة التغير المناخي، نتيجة ما تنتجه صناعاتها من ثاني أكسيد الكربون الذي يعد السبب الرئيسي في ارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضيّة إلى درجتين مئويتين. وتنعكس تأثيرات التغير المناخي، بحسب عساف، على ما تسببه من جفاف وفيضانات وتساقط كثيف للثلوج في غير موعدها، وخاصة في دول حوض المتوسط، والتي لها أضرار جسيمة على الزراعة.