الراي نيوز
بسام بدارين
طلب مني كثيرون التعليق على المفاجآت الثلاث، التي أعلنها عمدة عاصمتي وصديقي المخضرم عقل بلتاجي عبر شاشة تلفزيون «فرانس 24» .
المفاجآت كالتالي: يستطيع العمدة اليوم بدولار واحد قيادة سيارته لـ 400 كيلومتر من العاصمة إلى العقبة، وفي المدينة يوجد «باص سريع للنقل العام» وأهالي العاصمة – وأنا منهم يحولون النفايات إلى «طاقة».
أنا مولود في عمان وأعيش فيها منذ نصف قرن وأمر يوميا من جانب خط الباص السريع وسيارتي كهربائية وإنتقالي فيها داخل الحارة وبين المنزل والبقالة يكلفني أكثر من دولار وإطاراتها تتعثر دوما بأكوام القمامة والزبالة التي يمتنع أخوتنا عمال الوطن عن حملها ورفعها فتبعثرها القطط والكلاب وتتعفن، وبدلا من تحويلها إلى طاقة «شخصيا لا أعرف متى وأين يحصل ذلك» تصبح جزءا من الخلطة الإسفلتية ومن طقوس ورائحة المكان.
أهل عمان على الأرجح لا يجيدون الإستماع خصوصا للمحطات الفضائية الفرنسية، وأغلب التقدير أن من سارعوا لإتهام العمدة من طراز «مواطن مندس» وحاقد وموتور وعميل للصهيونية والإمبريالية والداعشية .
لدي تفسير في كل الأحوال لأقوال السيد العمدة بلتاجي بين خيارات عدة: إما أنه تحدث عن مشاريع في المستقبل، وتم شطب عبارة المستقبل عبر المونتير في تلفزيون»فرانس 24» لأغراض فنية، أو بسبب سوء أداء السماعات التي يلتقطها فرنسي ما في غرفة الكونترول.
أو أن البلتاجي يناكف ويقاهر الأردنيين عمدا ورسالته الضمنية «أنا باق في موقعي إلى أن تتحول النفايات إلى طاقة ويشتغل الباص السريع ويتجول المواطن في المملكة برمتها بخمسة دولارات فقط».
لا يوجد عندي تفسير ثالث على إفتراض التمسك بـ»حسن النية»، لإن أي عبث في البحث عن تفسير ثالث قد ينطوي على زعزعة الأمن القومي أو تقويض الأنظمة الصديقة أو الترويج لأفكار إرهابية أو «الإساءة إلى رموز الوطن» .. إلخ الإسطوانة إياها .