التاريخ : 2016-01-17
دور المحافظ !
الراي نيوز - د. حسين العموش
على الدوام بقي دور المحافظ يشكل هيبة الدولة في المحافظات ، وبقيت الى حد قريب كلمة «محافظ» تشكل المحافظة على القانون في الوجدان الاردني ، لأنها ارتبطت بهيبة الرجل الذي يحاط بعدد من الموظفين وسائق وشرطة وحرس وغيرها من وسائل الحماية والرعب .
قبل ايام حضرت احتفالا في نادي الشعلة الرياضي في لواء الهاشمية برعاية محافظ الزرقاء الشاب الدكتور رائد العدوان ، الذي ارتجل كلاما مغايرا لصورة الرعب التي يرسمها المحافظ في العادة ، تحدث في التنمية المحلية للواء الهاشمية ، وتحدث بعمق ومنطق عن توظيف الامكانيات المتاحة لتنمية مستدامة مع الاخذ بالعناصر المحلية ، وتحويل التحديات الى فرص .
راقبت الحضور والمحافظ يتحدث فوجدتهم مشدودين الى حديث رجل يعرف البيئة المحلية ، ويفاجئهم بتسمية الامور بمسمياتها ، فأنصت له الحضور وسمعوا كل كلمة قالها .
بالعودة الى الوراء قليلا ، فإن الصورة النمطية للمحافظ كانت بأنه رجل امني ويمثل الغلظة والشدة ، هكذا كان الاردنيون يرون بالمحافظ ، لكن الشدة والغلظة تبدلت اليوم بفعل عوامل ارتفاع نسبة التعليم من جهة وأيمان الدولة الاردنية بأن الحوار والديمقراطية هي من تصنع التغيير .
هذه الصورة كسرت تماما بتعيين محافظين جدد وشباب من نوعية الدكتور رائد العدوان الذي يحمل وكثير من زملائه في وزارة الداخلية درجة الدكتوراة ، بمعنى اخر فإن تعيين محافظ مثقف وواع ويعرف البيئة الاردنية ، ويمارس سياسة الباب المفتوح هي الطريق للتغيير والتقدم نحو الامام .
لست مغرما كثيرا بقرارات وزارة الداخلية وتعييناتها ، لكنني اجد من الانصاف اليوم ان نقول لوزير الداخلية سلامة حماد : لقد اصبت بتعيين المحافظين الجدد من امثال الدكتور العدوان ، ليكونوا بالفعل ممثلين للدولة وللوزارة في المحافظات .
المحافظ العدوان يشكل اسلوبا جديدا للتعامل في محافظة الزرقاء ، واستطاع بوقت قياسي ان يحول دار المحافظة الى مكان لاستقطاب الزرقاويين ، بكل منابتهم ومشاربهم ،وهو ما تريده الدولة ، بأن تكون دار المحافظة مكان التفاف الاردنيين ، لا مكانا «طاردا» لهم ، مرة اخرى نقول : نعم للمحافظين الجدد .