التاريخ : 2016-02-06
جلالة الملك شكرا بلا حدود!
الراي
العين المهندس محمد درويش الشهوان
كعادته دوما , أبدع جلالة الملك أيده الله ورعاه , في وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته حيال مأساة اللجوء السوري , وما ينجم عنها من أعباء ومخرجات قاسية جدا على الدول والمجتمعات المضيفة والاردن في طليعتها , وجاءت كلمات جلالته أمام مؤتمر لندن وعبر الإعلام العالمي , جرس إنذار نهائي للأسرة الدولية كلها , فإما أن تتحملوا مسؤولياتكم القانونية والإنسانية والإخلاقيه إزاء هذه المصيبةالمرهقه , أو أن لدينا ما نفعله بعد إذ طفح الكيل وضاقت علينا الظروف وأنتم تتفرجون كما لو كنتم لا شأن لكم .
لم يهادن جلالة الملك أبدا , وإنما عبر وبشجاعته المشهوده , عن موقف صلب ورؤية لا تحتمل التأويل , فالاردن الذي واصل البذل والجود من قوت عياله لتوفير حياة كريمة آمنة لمئات الآلاف من الاطفال والنساء والمنكوبين الذين شردتهم الحرب والإرهاب والدمار من بلادهم , لا يمن على أحد, وليس ذلك شأنه عبر التاريخ , والاردن الذي تحمل وما زال ما لم يتحمله أحد سواه لقاء هذا الجهد الإنساني الثقيل ,لا يتحمل في المقابل , أية مسؤولية عما يحل بالمنطقة من دمار وتشرد وقتل وإرهاب , وإنما هو المدافع الاول والأقوى عن قيم السلام والحرية والعدل والتسامح وحق الشعوب في حياة حرة كريمه .
شكرا من قلوبنا جلالة الملك , فلقد ' وفيت وكفيت ' وقلت كل ما يجب ان يقال واكثر , وإتخذت الموقف الصادق الصلب الذي لا يخشى في الحق لومة لائم , فلم يعد عدلا ولا ممكنا ابدا أن ينهض الاردن وبموارده المحدودة بكل هذا العبء المضني نيابة عن المجتمع الدولي بأسره , وعلى حساب قدراته وإمكاناته , دون أن يتحمل الآخرون مسؤولياتهم , مكتفين بإتحافنا فقط بعبارات الثناء والتعاطف التي لا تسمن ولا تغني من جوع .
نعم , شكرا صاحب الجلالة وأنت الأمين الصادق الصدوق الذي نجل ونحترم , ويقينا فشعبك الوفي مزهو بشجاعتك وبعد نظرك وصلابتك التي لا تهون في مواجهة المسؤولية , وهي محل تقديرنا وتقدير العالم بأسره , ويقينا كذلك , فإن المستقبل هو للاردن بإذن الله , بقيادة جلالتك المظفره , وبهمة شعب وفي ما كان يوما إلا في مقدمة المضحين من أجل الأمة وقضاياها, وفي الطليعة منها قضية فلسطين الحبيبة , وهي تضحيات جديرة بإحترام الدنيا بأسرها .
نسأله تعالى ان يديم نعمة الستر والمنعة على بلدنا الحبيب بقيادته الهاشمية الكريمة , وأن يرفع عن أمتنا العربية وشعوبها الشقيقة التي تعاني , وزر كل شر , وان يعيننا في الاردن الغالي , على مواصلة نهجنا في إغاثة الملهوف ونصرة كل مظلوم , إنه سميع قريب مجيب.