«القدس العربي»: تخرج عضو البرلمان الأردني هند الفايز عندما تحمل يافطة المناكفة والمعارضة في بعض الأحيان عن التقاليد المرعية وهي تستخدم مفردات «شتائمية « أو تعبيرات استفزازية ليس بحق وزير مخضرم من الرعيل الأول مثل سلامه حماد وزير الداخلية بل ايضاً بحق من يعارضها أو يختلف معها بالرأي من زملائها.
محاولات تقليد البرلمانية البارزة الغائبة عن الأضواء حاليا توجان الفيصل من برلمانيات مستجدات حالياً تبدو مخفقة وهي تعتمد فقط على استعراضات لا معنى لها خارج الإطار البرامجي والتشريعي. ورغم وجود عدد كبير هذه المرة من البرلمانيات في الواجهة إلا أن الأداء عندهن أقرب إلى العشوائية والارتجال مع استثناء خاص تمثله بين الحين والآخر البرلمانية وفاء بني مصطفى مع محاولات موازية لبرلمانية إعلامية من طراز رولا الحروب.
جبهات النساء الموازية في مجلس النواب الأردني تبدو خافتة ومع الضجيج الذي يرافق حركة هند الفايز يمكن القول بان البرلمان يفتقد لنكهة المعارضة النسائية البرامجية الشرسة لصالح أداء شخصاني فردي في اغلب الأحيان دفع حتى بعض الوزراء لاستذكار السقف المعارض المبرمج لناشطة من وزن الفيصل.
تفتقد قبة البرلمان الأردني لأصوات نسائية شرسة من طراز توجان الفيصل ومع محاولات «التقليد» يمكن رصد نماذج متنوعة من الأداء النسائي لا ترقى لتشكيل حالة جماعية رغم مؤشرات التنسيق بين العنصر النسائي التي تظهر بين الحين والآخر.
بكل الأحوال أظهر وزير الداخلية المخضرم والعجوز البيروقراطي سلامه حماد نبلاً سياسياً عندما غادر القاعة مترفعاً عن التعليق بينما كانت برلمانية من عمر بناته أو أحفاده تحاول المساس شخصياً به بعيداً عن الاستحقاقات الدستورية التي تتيح اساليب عدة في استهداف أي وزير.
القصة بدأت عندما اتهمت كل من الحروب والفايز وهما من الجيل النسائي المستجد في البرلمان وزير الداخلية بتحريض الدرك للاعتداء عليهما خلال فض أحد الاعتصامات أمام البرلمان وبينما اكتفت الحروب بموقف اعتراضي دستوري مالت رفيقتها الفايز للغة غير مألوفة في مخاطبة الوزراء أثارت استياء حتى زملائها.
مشكلة الأداء الاعتباطي لنواب البرلمان المستجد أنه يحرم البلاد والعباد من خبرات سياسية معارضة اواعتراضية بلغة برامجية ومنتجة، الأمر الذي يفتقده حتى وزراء بارزون في الحكومة يستذكرون بالخير هذه الأيام ذكريات الأداء التشريعي للشيخ حمزة منصور ورفاقه في جماعة الإخوان المسلمين.
غياب الإسلاميين رجالاً ونساءً بدا من الملاحظات التي لا يمكن إنكارها اليوم عندما يتعلق الأمر بتقييم قدرات البرلمان على التفاعل دستوريا مع مع برامج التشريع والرقابة. في التشريع ثمة تسارعات وسيطرة تامة لوجهة النظر الحكومية في الكثير من التفصيلات. وفي الرقابة تغلب «النكاية» وتصفية الحسابات عبر استعمالات برلمانية متعسفة ومرهقة للوسائل التي يتيحها الدستور في مجال الرقابة على السلطة التنفيذية.
في كل الأحوال لا تظهر المعارضة في البرلمان ما هو جدي وعميق ومطلوب في تجربة برلمانية تستعد لانتخابات 2016 القريبة وبروز مشكلات الاحتكاك الجسدي والألفاط غير اللائقة تحت قبة البرلمان والاتهامات الشخصانية وفي بعض الأحيان المسدسات والأسلحة عناصر ساهمت في إفساد الذائقة العامة وتشتيت هيبة البرلمان لدى الرأي العام.
عندما يتعلق الأمر بالنكهات السياسية تحديداً تبدو النائب وفاء بني مصطفى في موقع متقدم جداً من الاشتباك الإيجابي والأداء المنضبط الثابت قياساً بإستعراضات بعض زميلاتها وفيما تسجل الحروب بعض النقاط السياسية المنهجية بين الحين والآخر تبدو صورة أداء الفايز متسرعة عندما يتعلق بكل حيثيات الاشتباك مع الرجال في البرلمان والحكومة.
بسام البدارين -