التاريخ : 2016-04-19
الرفاعي : الجيل الجديد سيتحمل مسؤولية ما خربه الارهابيون في منطقتنا
الراي نيوز
- قال رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي ' أن علينا مسؤولية تاريخية لتربية جيل متسلح بالقيم والمبادئ المبنية على قواعد الوسطية وعدم التعصب أو التطرف لأن هذا الجيل سيتحمل مسؤولية كبيرة، وهي إعادة بناء ما خرّبه ودمّره الإرهابيون والمتطرفون في منطقتنا'، مشيرا الى ان التحدي الظلامي الذي يستهدف أبناءنا وشبابنا على وجه الخصوص، لا يمكن مواجهته إلا بالتنوير وبالثقة بالذات وبث الروح الإيجابية'.
ودعا الرفاعي الى ' ترسيخ روح المواطنة عند أولادنا وبناتنا وعلينا أن ننهض ببلدنا لا أن ننتظر أحدا ما أن يأتي لكي يحل مشاكلنا ويقرر مستقبلنا، علينا أن نعلم أبناءنا بأننا نحن منْ نصنع مستقبلنا بأيدينا'.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في جامعة آل البيت اليوم ، بعنوان ' الشباب بين التحديات والفرص '،حيث أكد ضرورة التركيز على التعليم واعتباره الركيزة الأساسية للإصلاح الشامل، ولمتطلبات الإصلاح الإقتصادي.
الرفاعي قال في الشأن التنموي:' بكل أسف، نرى اليوم أنه تم صرف مبالغ لا بأس بها من الموازنة والمنح على الخلطات الإسفلتية بدلا من تطوير التعليم والذي يتطلب إستثمارا ضخما أولا في البنية التحتية وأيضا في تدريب المعلمين والمربيين وتحسين أوضاعهم المعيشيّة، وإعداد مناهج جديدة كليا تواكب القرن الواحد والعشرين'. وأقترح الرفاعي تأجيل مشاريع تعبيد الطرق وتوظيف المبالغ الكبيرة التي تنفق عليها في مدارسنا وتعليم أبنائنا. فمثلا، بدلا من ان نضع قوائم للمدارس الأقل حظا لماذا لا نرفع سوية هذه المدارس وبالتالي لا يكون هناك أقل حظا وأكثر حظا.
واشار الى ان هناك محاولة لحصر تعريف الإقتصاد بقوانين الضريبة والشراكة والإستثمار، في حين أن النظرة الشمولية، تعني أنه علينا أن ننظر بمنظار أوسع بكثير لنرى مواقع الخلل كي نستطيع التخطيط للمستقبل، من خلال التركيز على للجانب الإجتماعي والتربوي من المسألة وأثرها على الطبقة الوسطى ودورها ومكانة الأسرة وعلى مستقبل الشباب وحقهم المكفول بالعمل، مذّكر ان البداية هي من البيت والأسرة من خلال التأكيد على معاني التكافل والعمل الجماعي والروح الإيجابية والمبادرة والانسجام مع المحيط والتفاعل معه.
وطالب الرفاعي بأن تتحد وتتكثف الجهود والطاقات والخطط والبرامج، لمجابهة تحدي البطالة وبشكل منهجي مدروس ودائم يكفل توفير فرص العمل اللائقة والكريمة لشاباتنا وشبابنا، ليتمكنوا من بناء حاضرهم ومستقبلهم بثقة وإيجابية، ويساهموا في خدمة وطنهم وليواصلوا المسيرة التي أطلقها أشراف آل البيت، في الدفاع عن قيم العدالة والاعتدال والنهضة الشاملة.
وفي سياق حديثه عن دور المدرسة في تنشئة الاجيال، قال الرفاعي:' علينا أن نعمل على إعادة الإعتبار للمدارس الحكومية كافة، وأن تكون بنفس مستوى المدارس الخاصة بل وأحسن، وزيادة الإستثمار بتنمية المحافظات وتطوير نقل عام محترم يليق بالأردنيين ويربط المدن والمحافظات'.
وتساءل الرفاعي ،عن دور الجامعات في ترسيخ ثقافة الحوار والنقاش والحياة السياسية داخل جدرانها؟ هل التعليم العالي مجرد امتداد للمدرسة الثانوية حيث يتم تعليم الطلاب 'ما' بدلا من 'كيف' و 'لماذا'؟ هل توجد شراكة حقيقية مع القطاع الخاص للتأكد من أن مخرجات التعليم العالي تتواءم مع متطلبات سوق العمل. فالغاية هنا أن نخرج جيلا منتجا متعلما يضيف إلى إنجازات الوطن.ولدينا من المواهب مايكفي لمواجهة هذه التحديات مما يجعلني متفائلا بخصوص مستقبلنا.وفي هذا السياق، أطالب بتجميد تراخيص الجامعات وعدم ترخيص المزيد وإيجاد حوافز للجامعات التي ترغب بالتحول لكليات تقنية أو مهنية.
ودعا الى اعادة الإعتبار للشهادة التقنية في الأردن كأحد الوسائل لخفض مستوى البطالة كما هو الحال في العديد من الدول المتقدمة مثل ألمانيا حيث يختار 51.5% من الشباب هناك المسار المهني مما قد ساهم في تدني نسب البطالة ضمن فئة الشباب بشكل كبير.
أما عن بيئة العمل، أكد الرفاعي على الدور المحوري للحكومة والسلطة التشريعية، من خلال تحفيز الإستثمار المحلي والخارجي والذي يخلق فرص العمل للأردنيين، منبها الى ان لأولوية يجب أن تكون خلق فرص للعمل، واعطاء القطاع الخاص الحوافز الحقيقية لخلق فرص العمل ورفع الدخل. المعادلة هنا هي: زيادة فرص العمل وتأهيل شبابنا للإستفادة من هذه الفرص.
ولتحفيز دور الشباب إقترح الرفاعي إعفاء الشاب أو الشابة عند بلوغهما سن 22، من رسوم البيع والشراء لمرة واحدة، وذلك عند شراء أول شقة وإعفاء الأثاث والمتاع من ضرائب المبيعات لمرة واحدة.
واوضح الرفاعي ان الاردن ما زال يتحمل اعباء اللاجئين السوريين نيابة عن المجتمع الدولي والعالم في خدمتهم واستضافتهم وتقديم لهم كل ما يلزم من الخدمات وبشكل مستمر ولابد من النظر الى ما يقدمه من خدمات ومواجهة تداعيات اللجوء السوري ومواصلة حشد الدعم للأردن لتمكينه من القيام بدوره الانساني على اكمل وجه.
واضاف الرفاعي بان الاردن مقبل على نقلة نوعية للمستقبل وهذا يقع على عاتق الشباب للمشاركة في الانتخابات التي ستشهدها قريباً النيابية والبلدية واللامركزية في اختيار ممثليهم في تكلل المجالس لتكون صوتهم المسموع في متابعة ونقل قضاياهم في المجالات كافة مشيراً الى ضرورة اطلاق المبادرات الشبابية ودعمها لتحقيق الفائدة على هذه الفئة لتتحمل المسؤولية اتجاه خدمة وطنهم .
وختم حديثه بالقول، ان الاردن برهن خلال العقود الماضية، أنه الأقوى بالتفاف أبناء شعبه حول قيادتهم الهاشمية المعطاءة، وبقوة مؤسساته، وبجيشه العربي وأجهزته الأمنية، وبدماء شهدائه البررة، ونحن اليوم الأقدر على مواجهة التحديات بالعزيمة والمبادرة، وبالتخطيط السليم، وتحصين جبهتنا الداخلية، وتأمين مستقبل شبابنا وشاباتنا.
رئيس جامعة ال البيت الاستاذ الدكتور ضياء الدين عرفة، قال، ان لا تنمية بلا شباب ولا شباب بلا تنمية ... لأن شباب الامة لهم دور مهم في بناء المجتمعات الحديثة فهم حاضرها ومستقبلها في آنٍ معاً، مشيرا الى ان خيارات الابداع والحياه المعروضة امام الشباب واسعة وغنية فلا ينبغي ان يكون التطرف واليأس والعنف خياراً امام هذه الشريحة الايجابية من شرائح المجتمع.
وقال ان الجامعة تحرص على رعاية فئة الشباب بعدهم العنصر البشري وقوة الدولة الكامنة والحقيقية والاستراتيجية للدولة وعصبها فقد دأبت على التواصل معهم وتوعيتهم ضمن نهج وفهم صحيحين وتعمل على اكسابهم المعرفة والمهارات القيادية اللازمة وتنمية فكرهم الابداعي الخلاق وتوعيتهم وتعبئتهم تفكيراً وسلوكاً ومنهجاً ليكونوا قادرين على التحليل النقدي لمواكبة التطور والاقتصاد المعرفي واكسابهم القيم والتقاليد وتحليهم بالأعراف والوسطية والتسامح والاحترام والاعتدال ضمن منظومة متكاملة ترعاهم وتدعمهم وتتبنى توجههم نحو ميادين العمل والانتاج وبما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالخير والفائدة وبما يصون عقولهم وفكرهم من الافكار الهدامة والنزعات المتطرفة فلا يكونوا لقمة سائغة للإرهاب والتطرف والعنف المجتمعي .
وفي ختام المحاضرة التي حضرها نواب الرئيس الاستاذ الدكتور محمد الخلايلة والاستاذ الدكتور علي ابو غنيمة والاستاذ الدكتور سالم العون وادارها عميد شؤون الطلبة الدكتور عمر العطين دار نقاش موسع اجاب خلالها الرفاعي على اسئلة واستفسارات الطلبة والحضور .'الراي'