التاريخ : 2016-05-11
الأميرة هيا : الحسين تخفى لأجل المواطن - فيديو
الراي نيوز
تحت رعاية وبحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، انطلقت اليوم في دبي أعمال منتدى الإعلام العربي في دورته الخامسة عشرة بمشاركة حشد من القيادات الإعلامية العربية والمحلية، وكبار الكتّاب والمفكرين في المنطقة العربية ورموز العمل الإعلامي العربي والعالمي، لمناقشة مجموعة من الموضوعات المهمة المتعلقة برسالة المنتدى هذا العام ' الإعلام... أبعاد إنسانية'.
وخلال الجلسة الافتتاحية التي حضرها، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، ألقت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة الأمم المتحدة للسلام رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية الكلمة الرئيسة للمنتدى والتي أكدت فيها على أهمية دور الإعلام في خدمة الإنسانية، مشيرة إلى أثر الاضطرابات السياسية والاقتصادية والثقافية في المنطقة العربية في تهميش الجانب الإنساني، ووضع تلك الأزمات الإنسانية ضمن قائمة طويلة من الاهتمامات الإعلامية.
وتطرقت سموها كذلك إلى التأثيرات السلبية التي خلفتها التغييرات السياسية والاجتماعية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وقالت سموها إن تلك التغييرات شوّهت صورة ديننا الحنيف، وزادت من حجم الفجوة في فهم الغرب لحقيقة الإنسان العربي، الأمر الذي وضعنا كعرب ضمن صورة نمطية خاطئة ومسيئة.
وتحدثت سموها عن وجود محاولات جادة لدحض تلك الصورة المشوهة، وإظهار الروح السمحة للإسلام، وقالت: 'لاحظت وجود العديد من المحاولات والجهود المبذولة في الإعلام العربي للتفريق بين الفكر الظلامي لفئة ضالة لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو بعيد وبين فكر التسامح واحترام الإنسان وحقوقه بصرف النظر عن دينه، أو عرقه أو جنسه'، منوهةً سموها أن دولة الإمارات تضع ذلك النهج موضع التطبيق العملي والذي تجسد في مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باستحداث حقيبتين وزاريتين ضمن تشكيلة حكومة دولة الإمارات إحداهما للتسامح والأخرى للسعادة، بما كان لتلك الخطوة التاريخية من أثر كبير على الصعيد العالمي إذ قوبلت تلك المبادرة بردود فعل شعبية واسعة على مستوى العالم، وخصوصاً في أوساط الشباب الذين طالبوا حكوماتهم بالسير على نهج دولة الإمارات.
وأكدت سمو الأميرة هيا بنت الحسين أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يحرص دائما على أن يكون قدوة للآخرين في التواضع والتسامح ومساعدة الناس، على الرغم من حجم مسؤولياته كنائب لرئيس الدولة ورئيس لمجلس الوزراء وحاكم لإمارة دبي، سيراً على نهج الآباء المؤسسين، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما.
منصات التواصل
وخلال الكلمة الرئيسة للمنتدى، تناولت سمو الأميرة هيا بنت الحسين أثر الإعلام المجتمعي الجديد وانتشار منصات التواصل الاجتماعي التي ساهمت بصورة كبيرة في جعل الأفراد أكثر قدرة على تناقل المعلومات والأخبار، مستشهدة بأحد المواقف الإنسانية النبيلة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي جاءت في صورة نشرتها إحدى المدرسات عندما جلس سموه إلى جانب الطريق مع طفلة تقف وحيدة بالقرب من بوابة مدرستها انتظاراً لوصول والدها، وقالت سموها إن هذا الموقف النبيل – والذي انتشر بصورة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي- ليس غريباً على سموه كونه تربى في بيت المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، التي تعلمنا كل يوم معنى العطاء والمساعدة من غير حدود.
المهنية وحقوق الإعلاميين
وتطرقت سمو سفيرة الأمم المتحد للسلام رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية إلى مسألة المهنية الإعلامية وقالت إن في ذات الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات الصادرة عن الحكومات للإعلاميين باتباع أرقى المعايير المهنية مع كون المصداقية والمعرفة والمهنية تشكل صلب العمل الإعلامي، فلابد أيضا من التأكيد على حق الإعلامي والإعلامية في أي مكان في عالمنا العربي في العيش بكرامة، مشيرة سموها إلى أن 110 من الاعلاميين قضوا في العام 2015 كضحايا للنزاعات المسلحة والحروب، وداعية إلى منح الإعلاميين الحقوق المناسبة التي تؤمن لهم العيش الكريم.
في الوقت نفسه، دعت سمو الأميرة هيا بنت الحسين إلى رفع القيود عن الإعلام كي يقوم بدوره في نقل الصورة الحقيقية إلى المجتمع، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين التي تحافظ على حقوق الجميع، حيث يبقى الجميع سواسية أمام القانون، كما دعت سموها إلى العمل تحت مظلة منتدى الإعلام العربي لوضع ميثاق شرف جديد للمهنة، يضمن أكبر نسبة من التوافق بين جميع الأطراف دون استثناء.
ونوهت سموها بأهمية الموضوع الرئيس لمنتدى الإعلام العربي هذا العام، والذي وصفته بأنه 'قريب جداً' إلى نفسها وهو الجانب الإنساني، الذي يشكل عنوان المنتدى في دورته الخامسة عشرة، وقالت سموها: 'نحن نسمع عن صناعة الإعلام، ولكن هل يمكن لنا ان نهتم بالكوارث الإنسانية في عالمنا العربي، من جانب البُعد الحضاري والقيم الإنسانية وليس الصناعة... وبالتالي إعطاء المساحة المناسبة والمعلومات الصحيحة في الإعلام؟'
الإمارات ومساعدة الأشقاء
وتساءلت سموها عن مدى الاهتمام الذي يمنحه الإعلام للجهود الإنسانية في المنطقة بما فيها الدور الكبير الذي تلعبه دولة الإمارات بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وضربت مثالا بمبادرة سموه في الوقوف إلى جانب الأطفال والشيوخ والنساء الأبرياء في غزة عام 2014 جراء الهجوم الغاشم الذي قصفت فيه قوات الاحتلال المستشفى الذي لجأوا اليه كمكان آمن، حيث بادرت دولة الإمارات على الفور بإرسال مئات الأطنان من المساعدات الإنسانية لغوثهم.
وتحدثت سمو الأميرة هيا بنت الحسين عن أثر منصات التواصل الاجتماعي في بناء جسور تواصل فعالة بين القادة وشعوبهم، وضربت مثال بالاهتمام الذي يوليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتوظيف الأمثل لتلك المنصات كوسيلة للوصول ليس فقط إلى المواطن الإماراتي والمقيم بل أيضاً للتواصل مع الإنسان اينما كان، ما جعل سموه بين قائمة أهم زعماء العالم المستخدمين لمنصات التواصل وبأعداد ضخمة من المتابعين، تجسيدا للمعنى الحقيقي للتواصل والتشاور.
وحول ذكرياتها عن والدها رحمه الله وكيف كان حريصا على التواصل مع الناس، أكدت سمو سفيرة الأمم المتحدة للسلام رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية أن أخاها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية حريص على مواصلة النهج الذي أسسه والده الملك حسين بن طلال، رحمه الله، الذي كان حريصا على التواصل مع الناس، وحتى من خلال أثير الإذاعة بينما لم يكن اعتياديا آنذاك أن يقوم ملك بمثل هذا التواصل، وقالت عنه رحمه الله: 'حرص على التواصل المباشر مع الناس من خلال الجولات والمجالس، وحتى التخفي والنزول الى الشارع أحياناً ليستمع إلى هموم المواطنين مباشرة'، مشيرة إلى مقولته التي كان يرددها دائما 'الإنسان أغلى ما نملك'.
الإعلام الغربي والمنطقة
وعن علاقة المنطقة بالإعلام الغربي، قالت سمو الأميرة هيا بنت الحسين إن البعض يصف الإعلام الغربي بالمزاجية في اختيار الأخبار من منطقتنا، وتساءلت سموها قائلة: 'كم وسيلة إعلام عالمية سلطت الضوء على البُعد الانساني لمبادرة دول الخليج العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وشقيقتها دولة الإمارات العربية المتحدة في مد يد الأخوّة للشقيقة الكبرى مصر ومساعدتها في إعادة البناء ودعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل للملايين؟ مصر، التي قادتها رائدة عالم التواصل والعلاقات الاستراتيجية في التاريخ، الملكة كليوبترا، بحسب العديد من الدراسات ومصر ذاتها التي يشكل الشباب النسبة الأعلى من سكانها، والشباب هم مصدر أملنا بالمستقبل'.
واختتمت سموها الكلمة الرئيسة للمنتدى بقصة إنسانية عن الجوع عايشتها كشاهد عيان ضمن إحدى زياراتها كرئيسة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، إلى مالاوي حيث التقت سموها بأم في مستشفى تبكي لفقدان طفلها بسبب الجوع وإذا بالقائمين على المستشفى وقد أحضروا لها كيساً بلاستيكياً اسود اللون به جسد طفلها المتوفى حيث بقيت هذه الصورة الإنسانية لا تغيب عن ذهنها.
وفي الختام، أشارت سمو الأميرة هيا بنت الحسين إلى كلمات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حول أهمية العمل الإنساني ضمن مقطع مصور عُرض على الحضور وقال فيه سموه: 'الأمم الحية لا تهرب ولا تيأس من التحديات ، ونحن أمة حية لم تيأس في الماضي ولن تيأس في المستقبل ، لا نتأخر في دعم الشقيق و الصديق و المنكوب والمحتاج أينما كان ، تنصر الضعيف وتعلم الصغير وتشد جوع الفقير وتغيث الملهوف و تعالج المريض ، تبني مستشفيات ، وتعمر المدن وتقيم المدارس وتنشر رسالة المحبة ، الإنسان لأخيه الإنسان ، وتحمل لواء العطاء للبشر ، كل البشر ، لا نبتغي بهذه الأعمال مفاخرة أو تباهي بين الناس ، يكفينا رضا الخالق ودعوات المخلوقين'.
وقد حضر الجلسة الافتتاحية لمنتدى الإعلام العربي الـ15 سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام، ومعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزير الدولة لشؤون التعاون الدولي، وعدد من كبار الشخصيات ومدراء الدوائر الحكومية والفعاليات الإعلامية في الدولة.
دور الإعلام في معالجة الأزمات الإنسانية
وخلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى الإعلام العربي، ألقى معالي ناصر جودة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية كلمة تناول فيها مجمل الأوضاع الإنسانية التي تواجهها المنطقة جراء القضايا السياسية والنزاعات في المنطقة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في سوريا والعراق وكذلك انتشار ظاهرة الإرهاب والتطرف وما خلفه من تشويه لصورة لديننا الإسلامي الحنيف، متناولا دور الإعلام في التصدي لمختلف تلك القضايا ومسؤوليته في تصحيح الصورة المغلوطة عن اقعنا العربي والإسلامي مع أهمية تقديم رسالة تحصن الشباب في الوقوع في فخ التنظيمات الإرهابية.
وبدأ معالي ناصر جودة كلمته بالإشادة بالمكانة التي وصل إليها منتدى الإعلام العربي بدعمٍ وتوجيهٍ كريمين من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقال إن المنتدى أصبح أبرزَ تجمع إعلامي عالمي، منتظمٍ، يطرحُ أهمَ القضايا السياسيةِ والفكريةِ والمتخصصةِ، ويمتازُ بمستوى الإعدادِ والتنظيمِ والمشاركين ويمثلُ الصورةَ البهيةَ للمنجزِ العربي الحضاري، القادرِ على مد جسورِ التواصلِ والتعاون، وتكريسِ ثقافةِ الحوار، وتعميقِ النقاشِ العلمي المسؤولِ في مختلفِ القضايا، والتي بالذات، تتصدرُ المشهدين السياسي والإعلامي.