التاريخ : 2016-10-16
تقرير: أئمة المساجد يعانون ظروفا صعبة.. والمطلوب إنصافهم
الراي نيوز
طالب تقرير متخصص، بالسماح للأئمة والمؤذنين والواعظات بتأسيس نقابة خاصة بهم، والعمل على تحسين شروط عملهم لجهة زيادة أجورهم وعلاوتهم وإجازاتهم، وتحسين ظروف سكنهم، فضلا عن تعديل أنظمة بناء المساجد بحيث تضم مادة تشير الى ضرورة التحقق الهندسي من إمكانية بناء السكن إلى جانب المسجد وليس أسفله.
ودعا التقرير، الذي أعده وأصدره المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أمس، إلى تمكين الأئمة والمؤذنين والوعاظ من المشاركة في دورات تدريبية في مختلف القضايا التي تتعلق بمهنتهم، وتمكينهم من التعرف على ثقافات الآخرين والمفاهيم اللازمة لفهم متغيرات الحياة المعاصرة.
وقال التقرير الذي حمل عنوان" ظروف عمل أئمة المساجد في الأردن..اهتمامات رسمية باتجاهات متعارضة"، إن "الاهتمام الحكومي بما يحدث في المساجد لم ينعكس على تحسين ظروف الأئمة المعيشية، حيث انصب الاهتمام فقط على فتح قنوات الاتصال معهم لتوجيههم في ما يقولونه، لكن لم يعر أحد اهتماما للوضع المعيشي المتردي الذي يرزح تحته الأئمة".
وتؤكد العديد من المؤشرات التي يتناولها التقرير، تعرضهم "لظروف عمل غير لائقة، حيث تظهر فجوات في طريقة إدارة وزارة الأوقاف لهذا الملف، من حيث إصرارها على تقييد الأئمة، وعدم الاكتراث بتحسين ظروف عملهم".
وبحسب آخر إحصائيات لوزارة الاوقاف، يبلغ عدد الموظفين الرسميين والمثبتين في الوزارة (6750) موظفا، منهم (1856) إماما، و(4150) مؤذنا، في حين يبلغ عدد المساجد في الأردن (6380) مسجدا، فضلا عن وجود (189) مسجدا تحت الإنشاء (وقت اعداد هذا التقرير).
ويبلغ عدد الواعظات (753) واعظة، وبذلك تشير الارقام إلى وجود نقص في عدد الأئمة والمؤذنين يصل إلى نحو (2400) إمام، و(1390) مؤذنا.
ولفت التقرير الى انه "بعد تأسيس نقابة المعلمين عام 2011، لتكون أول نقابة ينتمي منتسبوها للقطاع العام، بدأ في منتصف ذلك العام حراك للأئمة والمؤذنين والإداريين والواعظات العاملين في وزارة الاوقاف، للمطالبة بإنشاء نقابة لهم، لتكون خطوتهم الأولى تأسيس اللجنة التحضيرية لنقابة العاملين في الأوقاف الإسلامية، والتي تم انتخاب رئيسها وأعضائها من قبل الأئمة والمؤذنين والإداريين، لتنظم هذه اللجنة عدة اعتصامات وتصدر عدة بيانات تطالب بالسماح لهم بتأسيس النقابة".
وأضاف: "ما تزال اللجنة التحضيرية للنقابة تجهد لتسريع إصدار قانون خاص للنقابة، وفق المسارات الدستورية المتعارف عليها في الأردن، وهذه الجهود تواجه مصير كافة الملفات المتعلقة بالتنظيم النقابي في الأردن منذ عدة أعوام، إذ ما زال مسار هذا الملف مسدودا".
ويرصد التقرير شكاوى الأئمة والوعاظ، التي يدور معظمها حول "انخفاض الأجور، يقابله إجبارهم على البقاء في مكان العمل لساعات طويلة جدا مرتبطة بأوقات الصلاة، مع العلم أنهم لا يستطيعون، سواء الإمام أو المؤذن، مغادرة المسجد بعد انتهاء وقت الصلاة، حيث يؤكدون أن مواعيد الصلاة متقاربة، وبذلك في حال رغبتهم بالقيام بأي نشاط اجتماعي أو غيره، لا يجدون الوقت لذلك".
وقال: "بالنسبة للعلاوات التي يتقاضاها الأئمة، فهي تنحصر في علاوة خطبة الجمعة التي تبلغ (25) دينارا شهريا لحملة البكالوريوس، و(40) دينارا لحملة الدكتوراة والماجستير، أي حوالي ستة إلى عشرة دنانير على كل خطبة، وهي قليلة جدا، مقابل الجهد المبذول من قبل الإمام، كما أكد العديد من الأئمة، ومع ذلك ينتظر الأئمة أشهرا طويلة قبل أن تصرف لهم الوزارة هذه العلاوة التي لا ترفق مع الراتب الشهري".
وأضاف: "رغم أن الأئمة والمؤذنين يبقون تقريبا طوال اليوم داخل المسجد، أو قريبين منه، لا تحسب لهم أي ساعات عمل إضافي، ولا يتم النظر إلى الجهود والأعباء الملقاة عليهم، من حيث التواصل مع المصلين والإجابة عن أسئلتهم، والمشاركة في الأنشطة داخل الحي، مثل زيارة المرضى وجمع التبرعات وما إلى ذلك، والتي تعتبر من الواجبات التي تمليها عليهم طبيعة عملهم حسب وصفهم، وبالنسبة لدروس تحفيظ القرآن التي عادة ما يتولى القيام بها إمام أو مؤذن المسجد، فعادة تكون أيضا من مهامهم الإضافية التي لا يتلقون أجرا عليها".
وتابع: "وفي الوقت الذي تلزم تعليمات أبنية المساجد الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، كل من أراد التكفل ببناء مسجد، أن يكون فيه سكنات لكل من الامام، والمؤذن وخادم المسجد، إلا أن 95 % من المساجد لا يوجد فيها إلا سكن للإمام فقط، والمشكلة الأكبر أن هذا السكن عادة ما يبنى تحت المسجد، ليكون على الأغلب بمساحة ضيقة جدا، ولا تتوفر فيه الشروط الصحية، مثل التهوية المناسبة".
وقال إن "أغلب الأئمة، الذين تمت مقابلتهم، أكدوا أن السكنات التي تقع تحت المساجد غير صالحة للسكن، وبذلك لا تعتبر ملائمة للعيش فيها، ولا تتم صيانتها، رغم أن أغلبها مضى على بنائه عشرات السنين، والجديد منها يتم ارتكاب نفس الأخطاء الهندسية عند تصميمها، حيث تكون مثل السراديب تحت الأرض، ولا تصلها أشعة الشمس، أو كمية كافية من التهوية، حسب وصف ساكنيها".
وزاد التقرير: "يؤكد هؤلاء الأئمة أن غالبية أبنائهم مصابون بالربو، وأنواع أخرى من الأمراض، نتيجة العيش في هذه السكنات، وفي الوقت ذاته هم مضطرون للبقاء بها لقربها من مكان العمل"المسجد"، وأيضا لعدم القدرة على استئجار بيت قريب من المسجد".