التاريخ : 2016-11-23
الملك:5و2 مليون لاجيء دخل الأردن على امتداد الرحلة الماضية...!
الراي نيوزمحطة ايه بي سي: أعتقد أنني أتحدث باسم العديد من الأشخاص في العالم إذ آمل أن تلتقي بترمب يوما ما وتوضح له ذلك، هل تعتقدون أن هذه الفرصة ستكون متاحة؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: آمل أن يكون لنا لقاء، وكما قلت فإنني قد أجريت معه حديثا جيدا عبر الهاتف، وكنت قد التقيت به بضع مرات قبل سنوات. هناك تواصل جيد مع العديد من أعضاء فريقه. إن العديد من الأوروبيين يدركون طبيعة التهديد من وجهة نظر الحكومات، وهم يتحدثون بنفس المنطق الذي أتحدث به، ويفهمون أين يكمن التهديد داخل الاسلام، وقد لا تتيح مدة المقابلة الخوض في تفاصيل ذلك لكن إذا أدركنا أن جذور المشكلة تكمن في فئة لا تزيد عن 1 أو 2 بالمئة من المسلمين السنة.
محطة ايه بي سي: هل هؤلاء هم من تصفهم بالخوارج؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: فإذا فهمت أين يكمن الخطر داخل الإسلام وطبيعة الطيف الفكري، يصبح من السهل التعامل مع الإرهاب والتحديات، وينطبق ذلك على مجتمعاتكم، حيث نجد أن من الضروري تحديد من أين تنبع المشكلة وتحديد طبيعة الخطر، أعتقد أن هذه مشكلة يعاني منها الجميع.
محطة ايه بي سي: أعتقد أننا بحاجة للعودة إلى التاريخ بعض الشيء، فهناك تاريخ طويل لظهور مثل هذه الحركات الخارجة على القانون في تاريخ الإسلام يعود إلى القرن الأول.
جلالة الملك عبدالله الثاني: تماما، وقد كانوا شرسين جدا لدى بروزهم الأول، لكن الإسلام وقف في وجههم واستأصلهم.
محطة ايه بي سي:هل تعتقد أن هذا ما سيحصل الآن؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: بالتأكيد، وهذا هو الهدف من التحالف. وأعتقد أن التحدي الذي نواجهه مع الغرب أحيانا، حيث العديد منا في المنطقة في أوج المعركة ضد هؤلاء، بينما نسمع من جهات عن مبادرات سلام أو نقاشات لتعزيز الحكومات، وليبيا مثال واضح على ذلك. ففي الوقت الذي ينخرط فيه أفراد في ميدان الحرب على المتشددين، يتحدث البعض، في هذه المرحلة، عن عملية ديمقراطية في ليبيا، وهنا نقول لهم: نحن في خضم حرب الآن، وهي معركة واضحة بالنسبة لنا: نحن ضد هؤلاء الخوارج.
فهؤلاء يجتزئون نصوص القرآن لتبرير عملياتهم الانتحارية وقتل الأبرياء واضطهاد النساء، وهذا ليس من ديننا في شيء. ولذا فإننا كمسلمين أول من يعتبر هذه الحرب حربنا، ولكننا لا نستطيع أن نخوضها وحدنا.
محطة ايه بي سي: نعم، على الطرف الآخر من المعادلة نرى ظهور جماعات يمين متطرف في أنحاء أوروبا، ولهم حضور محدود في أستراليا أيضا، بالإضافة إلى علامات استفهام كبيرة حول موقف الإدارة الجديدة في أمريكا حيال المسلمين، خصوصا أن ترمب نفسه تحدث خلال الحملة الانتخابية عن منع جميع المسلمين من دخول بلده. ما مدى خطورة أن تسمح لأصوات المتطرفين أن تعلو وأنت تخوض حربا عالمية ضد الإرهاب؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: كما قلت سابقا، أنا لا أعتد بما يقال أثناء الحملة الانتخابية، وأرى أن نمنح الإدارة الأمريكية الجديدة فرصة للعمل وأن نحسن الظن. والمشكلة في هذا الخطاب أنه يخدم المتطرفين والخوارج. فهؤلاء يرون أنه لكي يحققوا سيطرتهم العالمية يجب أن يجذبوا التسعين بالمئة من المسلمين السنة المعتدلين إلى جانبهم ويجعلوهم يشعرون بأنهم معزولون ومستهدفون ومهمشون كي ينضموا إلى معسكر التطرف. فكلما صدرت تصريحات متشددة في أي مكان في العالم، صب ذلك أكثر في مصلحة الخوارج.
محطة ايه بي سي: هل يصيبكم الإحباط عندما ترون ذلك يحصل؟ فكل هذا يساهم فيه الصراع في سوريا وموجات اللجوء الهائلة إلى أوروبا وظهور مجموعات متطرفة كحصان طروادة داخل تجمعات اللاجئين.
جلالة الملك عبدالله الثاني: مما يحبط معظم المسلمين أن يروا فئة قليلة تتحدث باسم الإسلام وترتكب أعمالا مخالفة له، فالمذاهب الرئيسية في الاسلام تحرم العمليات الانتحارية وقتل الأبرياء في الأسواق. وعندما نقول أن هناك قيما أخلاقية سامية في المسيحية، يوجد هناك قيم أخلاقية سامية في الإسلام أيضا، والمسلم الحق يفهم معنى الانسانية والرحمة، أما هؤلاء الذين نتعامل معهم فهم عدونا جميعا لأنهم لا يفهمون جوهر الدين.
محطة ايه بي سي: مرة أخرى، كونكم ذكرتم مخاطر هذا الأمر، هناك من يقول، بدون ذكر أسماء، من تيار اليمين، امنعوا المهاجرين وأوقفوا الهجرة. هل سوف يقلقكم أن تروا مثلا، كما فعلت أستراليا، أن الدول الأوروبية قررت إعادة القوارب التي تحمل اللاجئين السوريين من حيث تأتي؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: علينا أن نتفهم مخاوف الناس، فقد كانت السنتان الأخيرتان صعبتان، وهي مشكلة لن تحل في يوم أو يومين. ونأمل أنه على المدى القصير سيتم الحسم العسكري، لكن على المدى الطويل يجب التعامل مع الجانب الفكري من الحرب، وهذا سيستغرق عقدا من الزمان على الأقل. يمكننا تفهم المخاوف الأمنية للدول بسبب الإرهاب، واحتمالية أن يكون هناك إرهابيون بين المهاجرين. وفي الأردن استقبلنا لاجئين سوريين يشكلون الآن ما نسبته 20 بالمئة من عدد السكان.
محطة ايه بي سي: وقد بلغ عددهم 3ر1 مليون.
جلالة الملك عبدالله الثاني: في الحقيقة أن عدد اللاجئين السوريين الذين دخلوا الأردن على امتداد المرحلة الماضية، قد بلغ 5ر2 مليون، ناهيك عن الليبيين واليمنيين والعراقيين الموجودين في بلدنا، وقد واجهت كثيرا تساؤلات من أبناء شعبي المحبطين من وجود 20 بالمئة من السكان من اللاجئين السوريين وما تركوه من آثار سلبية على فرص العمل وقطاع العقار ونسب البطالة، وطلبوا مني أن أوقف استقبال اللاجئين السوريين في الأردن، فقلت لهم 'لكن كيف يمكن ذلك؟ كيف يمكن منع إمرأة حامل وتمسك بيد طفل آخر من الدخول؟ هل نمنع هؤلاء الهاربين من ظروف، حياتهم فيها مهددة؟' هناك درجة من الإنسانية لا بد أن نلتزم بها تجاه بعضنا البعض، فلا مجال لفعل ذلك لأن هناك مسؤوليات أخلاقية علينا تحملها.
محطة ايه بي سي: هذه نقطة جيدة نختم بها حديثنا. في ضوء جدول التزاماتكم المزدحم. نشكركم جلالة الملك ونقدر الوقت الذي اتحتموه لنا.
جلالة الملك عبدالله الثاني: شكرا لكم، لقد سعدت بهذا اللقاء.