التاريخ : 2017-03-05
الاعدام في عين الاجتماع والنفس والسياسة والدين
الراي نيوز
أعدم الأردن في العام ٢٠١٤، ١١ محكوما بقضايا جرمية، ليتوقف تنفيذ احكام الاعدام في العام ٢٠١٥، الا انها عاودت الظهور مجددا الى الساحة في العام ٢٠١٦ بإعدام ٢ من الإرهابين، وتجددت أحداث الاعدامات فجر أمس السبت بتنفيذ حكم الإعدام بحق ١٠ ارهابيين و٥ مجرمين ليوجه الأردن بذلك رسالة قوية وجادة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الأردن واستقراره، ولينتظر ١١١ محكوما بالإعدام دورهم في مراكز الاصلاح والتأهيل الأردنية.
الآراء الاجتماعية والنفسية والدينية والسياسية اجمعت على ضرورة تنفذ حكم الإعدام في الأردن لما فيه من ردع للسلوك الجرمي والإرهابي.
ويرى استاذ علم الاجتماع الأكاديمي الدكتور حسين الخزاعي ان العقوبات التي تتخذها الاجهزة القضائية بحق المخالفين والخارجين عن القانون كالإعدام والاشغال الشاقة تشكل ردعا عاما للمجتمع.
وأضاف الخزاعي ان عقوبة الاعدام تمنع افراد المجتمع من ارتكاب الجرائم، مشيرا الى انها تشكل ردعا خاصا لأصدقاء المجرم واقاربه ومعارفه ومن كان يسير على مثل خطاه او يحاول القيام بمثل أعماله.
ولفت الى ان الاعدامات التي جرت مؤخرا في الأردن تشكل راحة نفسية خاصة عند ذوي المجني عليهم او الجناة لان الجريمة سلوك منبوذ من المجتمع ومخالف للعادات والتقاليد والدين.
وأشار الخزاعي الى ان المجرمين نالوا جزاءهم، ومن الناحية النفسية يعد حكم الاعدام بالنسبة لأهل وذوي المطبق بحقهم حكم الاعدام بمثابة انهاء ملف مؤلم في حياتهم جراء قيام ابنائهم بارتكاب افعال جرمية.
وزاد ان حكم الإعدام يعد رسالة قوية من الدولة بأنها لن تتهاون على الإطلاق مع اي مجرم يحاول الاستقواء على الدولة او النيل من هيبتها.
وأكد الخزاعي تقبل المجتمع الأردني لتنفيذ احكام الاعدام وارتياح الرأي العام، لان الجرائم التي ارتكبت شملت اعتداء كبيرا على الوطن ورجاله والمؤسسات الأمنية التي تمثل بالنسبة للأردنيين خطا احمر، لافتا الى ان الاردنيين يعتزون ويقدرون الجهود التي تقوم بها المؤسسات الامنية.
ونوه الخزاعي الى ان جميع الناس يخافون من الموت والعقاب، لذلك يعد حكم الاعدام رادعا وأداة لوقف الجريمة والاعتداءات على الوطن وافراده ومقدراته.
من جهة أخرى لفت المحلل السياسي حسين الرواشدة الى ٤ رسائل وجهتها الدولة من خلال وجبة الاعدامات الأخيرة؛ كانت اولها رسالة تحذير موجهة الى المنظمات الارهابية في الخارج والتي تعاني من حالة اختناق وتفكر بالتمدد الى خارج مناطقها الحدودية ويعد الأردن احد اهدافها.
وأضاف الرواشدة ان الرسالة الثانية موجهة الى المتعاطفين مع داعش في الأردن وهي رسالة حادة بان مصيرهم الإعدام.
أما الرسالة الثالثة فموجهة الى المجتمع الأردني وهي رسالة تطمين بان الدولة قادرة على فرض القانون .
والرسالة الرابعة فتعد ذات اتجاه خارجي، حيث يريد الاردن ان يوصل للمجتمع الدولي ان الحرب التي يقودها على الارهاب مستمرة وان الدولة الاردنية جادة في مواجهة خطره.
ولفت الرواشدة الى ان الردود في مثل هذه الرسائل ستكون متنوعة، فالتنظيمات الإرهابية ستجد في الاعدامات فرصة للرد والثأر، كذلك بعض المتعاطفين مع داعش.
وزاد ان المنظمات المعنية بحقوق الانسان اعلنت التحفظ على قرار الاعدامات الأخير، الا ان تحفظها جاء من موقف مسبق من الاعدام ومن دون التفكير والنظر في مسببات اصدار قرارات الإعدامات الاخيرة.
ونوه الرواشدة الى ان الردود التي جاءت من اغلبية المجتمع الأردني كانت تشعر بالارتياح خاصة من قبل ذوي الضحايا في العمليات الارهابية.
عشائريا، قال العين طلال الماضي ان المحكومين بالإعدام واجهوا مصيرهم المحتوم، وان كثرة الجرائم التي باتت تحصل في المجتمع الأردني والتي ترتقي الى مستوى الإرهاب اوجبت تنفيذ احكام الاعدام.
وأشار الماضي الى ان الدولة اختارت القضايا بعناية، وهي قضايا تروع المجتمع ولابد من اتخاذ اجراءات رادعة عن طريق تنفيذ احكام الإعدام، والتي تعد رسالة ذات بعدين، رسالة للإرهابيين ورسالة للمجرمين .
وتطرق الماضي الى الآية القرآنية ' ولكم في القصَاص حَياةٌ يا أولي الألباب " مشيرا الى ان للإعدام تأثيرين، الأول ان القصاص يؤدي الى الحياة والثاني انه يشكل رادعا للأشخاص الذين يستهينون بحياة البشر.
وأضاف ان نسبة الجريمة ارتفعت في الآونة الاخيرة في الأردن، فأصبحنا نسمع عن جريمة او جريمتين خلال الاسبوع الواحد لافتا الى حرمة القتل في جميع الشرائع السماوية.
وقال الماضي ان البعد عن الدين اوصل مجتمعنا لهذه المرحلة من تفشي الجريمة وانتشارها، منوها الى ان حكم الاعدام ينشر العدالة في المجتمع ويحد من انتشار الجرائم.
وفي الجانب الديني قال الشيخ حمدي مراد ان الله تعالى سطر في جميع الرسالات السماوية عظم ذنب ارتكاب الجريمة لافتا الى ان الله قرر عقوبة القتل للقاتل الذي يتعدى على أرواح الناس.
وأضاف الشيخ مراد ان القرآن الكريم ذكر العقوبة الاشد ضد المروعين؛ اي في المصطلح الحديث "الإرهابيين” الذين يرتكبون جريمة الإرهاب وهي ما عرف أيضا بقطع الطريق على غفلة الناس، والذين يقتلون او ينهبون او ينتهكون الاعراض و يرملون النساء وييتمون الاطفال ويفسدون في الأرض بأن تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف ويصلّبوا حتى الموت جزاء لارتكابهم جريمة 'الترويع ' - الإرهاب.
ولفت الى أن التشريع الحكيم قد عظّم جريمة القتل على انها من أعظم الجرائم وعظم عقوبتها على انها اعلى واشد انواع العقوبات وهي القتل " الإعدام” اي الموت.
ويعد هذا التشريع من أهم التشريعات حماية للناس وان هذه العقوبة هي الاكثر ردعا ضد الارهاب والترويع كما جاء في القرآن حتى يأمن الناس في مجتمعهم على انفسهم وارواحهم وازواجهم واولادهم واموالهم وحتى يأمن المجتمع على ارضه ومقدراته ولا يكون ذلك بوجود الإرهاب، لأنه لا امن ولا استقرار ولا عصمة للدماء ولا حفظ للأعراض والاموال ولا نظام ولا قانون، لا بل لا حياة بوجود الإرهاب، اي الترويع.
وأشار الشيخ مراد الى ان حرص الإسلام على ابقاء المجتمع ليس المسلم فحسب، لان الاسلام حريص على كل المجتمعات الاسلامية ان تعيش في أمن واستقرار وتسامح ومحبة بعيدا عن الغلو والتطرف والعنف والترويع "الارهاب'، لذلك لا حل مع المروعين (الارهابيين القتلة) الا ان ينالوا جزاءهم كما ازهقوا الارواح بالباطل ان تزهق أرواحهم بالحق والعدل.
يذكر ان قرار تنفيذ حكم الإعدام الأخير يعد الأكبر في تاريخ الأردن الحديث من حيث مدة تنفيذ القرار حيث نفذ خلال يوم واحد وجاء القرار بحق ٥ مجرمين و١٠ إرهابيين من بينهم منفذ هجوم وقع العام الماضي على مكتب تابع لدائرة المخابرات العامة أسفر عن مقتل خمسة من أفراد الأمن.
ومن بينهم ٥ أدينوا 'بأعمال إرهابية أدت إلى وفاة شخص بقضيةة خلية إربد الإرهابية' وأدين الباقون في وقائع منفصلة تعود إلى عام 2003.