يرى الطب الحديث، أنّ الكثير من آلامنا الجسديّة، ناتجة عن نمط الحياة العصريّة الضاغط, إن كنتِ امرأة عاملة، ستكونين أمام ضغط المسؤوليات العائلية من جهة، ومتطلبات رب عملك التي لا تنتهي من جهة أخرى, وإن كنت ربة منزل، فمجرّد الإستيقاظ صباحاً، لإرسال أولادك إلى المدرسة، قد يستنزف أعصابك, هذا لا يرتدي ثيابه، وذاك لم يغسل وجهه، وتلك مرضت ولا تريد الذهاب إلى صفّها!
هل حدث أن استيقظت يوماً وأنتِ تشعرين بالتعب؟ هل حدث أن بدأت تفقدين قدرتك على التركيز، والتحكّم بردود أفعالِك؟ هل أصبح كلّ من حولكِ يجدكِ متجهمة وعابسة؟ هل تصرخين في وجه ابنكِ أو ابنتكِ بمجرّد أن يطلب منك الخروج في نزهة؟
النصيحة الأولى هي أن تشاهدي الكثير من البرامج الكوميديّة:
تزخر الشاشات العربيّة بالبرامج المماثلة, هذا يهزأ من الخلافات الزوجيّة، وذلك من غلاء الأسعار... إضافةً بالطبع إلى العلاج الكلاسيكي، مع أفلام عادل إمام أو أشرطة "مستر بن" القديمة .
الفنان الفكاهي البريطاني روان أتكينسون هزِء في مسلسله الشهير، من كلّ الصعوبات اليومية التي قد تسبب الغضب, حوّل أعطال السيارة، والأدوات الكهربائية، والإنتظار الطويل في عيادة الطبيب، إلى مواقف كوميديّة.
النصيحة الثانية أن تتمرني على تحويل الضحك من مشاكلك إلى فنّ:
حين تقعين في ورطة، تخيلي أنّك ستروينها في المساء، على شكل قصّة، لصديقاتك. إن كنت تشكين وتندبين حظك طوال الوقت، سيضجرن من رفقتك, اسألينفسكِ: هل سيجعل الغضب حياتك في العمل أسهل؟ هل سيخفّف من طلبات مديركِ، أو من حاجيات أولادكِ التي لا تنتهي؟
بالطبع لا, لهذا، من الأفضل أن تروي يومياتك على شكل قصتك فكاهية... على سبيل المثال، اهزئي أمام الجميع من حرفيتك في شراء الأدوات التي تخرب بسرعة, أو تخيلي رسام كاريكاتور يرسم شكل حماتك، وهي تحشر أنفها في طبق الطعام، الذي لم تفهم بعد أنك تجيدين إعداده, حين تأخذين الأمور بخفة، وتنظرين إلى المواقف الصعبة بعين ساخرة، ستخففين الكثير من الضغوط وآلام الرأس... وستعودين إلى وتيرة نومك الطبيعيّة.
الفكاهة، قد تسعادك في الخروج من الكثير من الأزمات, لكنّ من الأفضل أن توجّهيها بالدرجة الأولى تجاهنفسكِ، وليس تجاه الآخرين, فإن سخرت من كل شيء ومن أي كان، يمكن أن تعطي انطباعاً بأنّك سطحية، وغير جديّة على الإطلاق, لهذا عليك أن توازني منسوب الضحك والمرح في حياتك، بشكل لا يؤذي صورتك في العمل والمجتمع .