الاردن اليوم
بعد تقرير له تحت عنوان "غرباء يحصلون على الجنسية الأردنية"، والذي روى فيه عن وجود من وصفهم التقرير باصحاب البشرة البيضاء والشعر الاشقر واللغة العربية المكسرة ويحملون الرقم الوطني الأردني على انهم قوقازيون، وبعد ان كتب لولو جيكات يرد فيه على البدارين بنفيه لما جاء بتقريره ومتحدثا عن عراقة الشعب الشركسي والشيشاني على ارض الاردن القديم،تحت عنوان : البدارين يستكمل مسلسل جهاد الخازن وعادل سليمان !!
كتب بسام البدارين المقال التالي :
لو كان وزني أقل من 110 كيلوغرامات بقليل فقط لألقيت جسدي على الأرض وإنقلبت على ظهري ضحكا عندما قرأت بعض الإتهامات العصرية المعلبة دوما التي ألقيت على أكتافي فوفقا لأحدهم أنا شيعي وأعمل مع إيران وهدفي زعزعة السلم الأهلي لاني قمت بواجبي ونشرت خبرا عن إستقالة رئيس الوزراء السابق عون الخصاونة قبل الأخرين.
وأنا أسمر اللون أقف ضد الأردنيين من ذوي البشرة البيضاء وتحديدا أهلنا من القوقاز لاني تحدثت عن شاب قوقازي حصل على الجنسية الأردنية منذ عامين فقط فيما تسحب الجنسيات من أردنيين توفي أباؤهم وأجدادهم في عمان وقبورهم فيها.
وقصة الألوان هنا تبدو مثيرة للضحك فأنا ضد سحب الأرقام الوطنية من أي مواطن يحصل عليها وفي أي بلد وفي كل الأوقات.
بالنسبة لي الجنسية حق دستوري مكتسب لا يجوز المساس به دوما وتحت أي إعتبار ولو فكر أحد في السلطة الرسمية أن يتلاعب بجنسية الفتى القوقازي الذي تحدثت عنه لوقفت ضد الإجراء بنفس الحماس والإندفاع وهو أمر لا يريد بعض الموتورين في عمان الإلتفات إليه ونحن نعترض بكل قوة على المساس بالحقوق الدستورية للإنسان الأردني في أي وقت وبصرف النظر عن أصله وفصله وتحت أي ذريعة.
حتى أني ضد سحب رقم التعداد الوطني من الأغنام.
لذلك لا يمكنني بحال من الأحوال أن أعترض على حقوق أي مواطن سواء أحضر أمس من القوقاز أو حضر أجداده من الشيشيان قبل تسعين عاما أو حصل عليها بعد دخوله للبلاد بصورة غير شرعية من سورية مثلا ..رأيي بإختصار أن الجنسية تصبح حقا مقدسا للإنسان بمجرد حصوله عليها ولا أقبل العبث بها أو تغيير وضعها الدستوري والقانوني لا من قبل موظف ولا من قبل حكومة وفي أي وقت.
لذلك تبدو قصة التمييز بين ألوان البشر مضحكة فالحرامي في بلادي يسرق من الجميع ولا يدقق في دفاتر العائلة والقيود المدنية للضحايا وآلة القمع عندما تتحرك لا تدقق في الأصول والمنابت والفاسد يستهدف الجميع وكلنا في {الهم شرق} ودور أخوتنا القوقاز والشركس والشيشان في بناء الأردن لا ينكره إلا جاحد لكن عندما يتحدث مواطن مثلي عن {المواطنة} دون أن تكون جنسيته مهددة تحت أي عنوان أفترض بأن هذا الحديث يوفر حماية مبادىء لا يجوز التلاعب بها وهي حماية يستظل بظلها أحفادنا من جميع الألوان البيضاء والشقراء والصهباء والقمحية وكذلك الألوان القرمزية.
رئيس الوزراء السابق عون الخصاونة أيضا قصف بإتهامات مضحكة عندما إستقال فالرجل حسب السيناريو البائس إستقال في مكتب اردوغان وبالتنسيق مع إيران.
يعني اردوغان والمرشد خامنئي تركا كل الإنشغالات القومية والوجودية التي تهمهما وتجاهلا حسابات التنافس وأحيانا الصراع بين تركيا وإيران وركزا معا حصريا على مسألة إستراتيجية وهي إستقالة الحكومة الأردنية السابقة.
ويمكن لأي مراقب يملك قليلا من العقل والوجدان أن يلاحظ بان تهمة التشيع والعلاقة بإيران أصبحت موجة دارجة في عمان هذه الأيام يتبناها أحيانا الإعلام الرسمي الرصين وليس الإعلام المركوب والمرعوب على حد تعبير الرئيس عبد الرؤوف الروابدة.
وهي تهمة مستجدة ومنسوخة لان تهمة {التبعية للمشروع الصهيوني} إستهلكت بكثافة ولم تعد مقنعة حتى للبسطاء بسبب ترديدها دوما بمناسبة وبدونها عند أي إختلاف بالرأي ولان لعبة المشروع الصهيوني الذي يقيم سلاما دافئا مع السلطات لم تعد مناسبة وإستنفدت أغراضها كان لابد من إختراع تهمة موازية فلا يمكنك في الأردن الإختلاف بالرأي مع أحد واللحظة التي تختلف فيها مع السلطة أو مع القومجية والوطنجية يستطيع أحدهم أن ينشل تهمة التشيع من العلبة إياها وطرحها ضدك.
الإشكال أن تهمة {التشيع} أصبحت رائجة لدرجة كبيرة ومن التهم المعلبة القابلة للإلقاء بدون خجل أو وجل وفي أي وقت مع الإسترسال السمج بالحديث عن مؤامرات تستهدف الأردن والأردنيين وفقا لبوصلة حملة شنتها مؤخرا بقالة فضائية يديرها شخص يحاول فعلا تقليد لاري كينغ الشهير لكنه يتلعثم بكلمة واحدة لغويا أو معلوماتيا من كل ثلاث كلمات يرددها على الشاشة فيما قدم محام من الدرجة الخامسة أسوأ نموذج لرجل القانون عندما طالب بسحب جنسية أعضاء في البرلمان ومحاكمتهم لانهم إستفسروا عن حصة الأردنيين من أصل فلسطيني في قانون الإنتخاب القائم أصلا على المحاصصة.
وتتصدر تهمة التشيع المعلبة فيما أدخل مسؤول أمني سابق فاسد عشرات بل مئات الشيعة للبلاد من رجال المال والأعمال بجوازات سفر {مدفوعة} مسبقا ودعم خطط بعضهم لإقامة مراكز دينية للطائفة الشيعية في الأردن لولا تراجع السلطات في اللحظات الأخيرة وتتصدر التهمة نفسها فيما يوجد بين الأردنيين مئات الالاف من العراقيين الشيعة الذين يرفدون الإقتصاد الوطني والإستثمار ويقيمون بإحترام وسط الأردنيين.
وطبعا لا يطرح الإعلام البائس تهمة {التصهين} بدلا من التشيع ويبدو أن إلقاء تهمة من طراز العلاقة مع إيران أصبح موضة مستجدة في الواقع السياسي والإعلامي على إعتبار أن الشارع الأردني الذي لا يعادي ولا يخاصم إيران في الواقع لا زال يذكر كيف سمحت مع الأمريكيين بإعدام الرئيس الشهيد صدام حسين صبيحة يوم العيد وكيف عذبت العراق والعراقيين وسمحت لأوغاد الليل الطائفيين بإنتهاك بغداد وعدة مرات.
الفاسدون فقط في المؤسسة الرسمية هم من قالوا يوما بأن إمكانات الدولة المالية تستنزف ميدانيا لمراقبة العشرات من {الخلايا النائمة} التي تدعمها إيران من الأخوة والأشقاء العراقيين الشيعة ..لاحقا إكتشفنا أن المسألة كذبة منهجية الهدف منها سرقة موارد الدولة في عمليات فساد يحقق فيها القضاء حاليا وبنفس الوقت وعلى طريقة {المنشار} سرقة موارد رجال الأعمال العراقيين عبر الإدعاء بتسهيل أمور إقامتهم وحمايتهم في عمان.
والفاسدون فكريا وسياسيا وحتى ماليا هم فقط من يستثمرون في قصف كل من يقول رأيا مختلفا في فسادهم وإنحرافهم بشتى أنوع الإتهامات والشائعات التي برزت من بينها قصة التشيع والعلاقة مع إيران مؤخرا بحيث أصبحت إسطوانة ممجوجة ومضجرة لكنها تجد من يعرضها في السوق من محترفي النميمة والإستغابة السياسية.
شخصيا لا تعجبني إطلاقا قصة ربط إيران بالطائفة ولا علاقة للشيعة بما يقرره نظام براغماتي مغرق في الإنتهازية يعارضني ويستهدفني كعربي سني لأغراض تتعلق بطموحاته السياسية والإقتصادية والنفطية وليس لأغراض تنبثق من كونه شيعيا وإيران أحترمها فقط عندما تزعج العدو الأساسي والوحيد للأمة العربية وهي إسرائيل الصهيونية لكن لا أحترم إطلاقا حتى اللحظة تحالفها مع الشيطان الأمريكي ضد العراق ولا دورها في مذابح تعرض لها السنة وبينهم مواطنون أردنيون وفلسطينيون على يد ميليشيات مسلحة تدعمها طهران.
ولا أحترم بالمقابل سلوك الإيرانيين البراغماتي عندما يجازفون في مصالح محيطهم الطبيعي من الشعوب العربية بقرارات أو سياسات إستفزازية تهدد دول عربية في جوارهم تحت عنوان الحرية والكرامة والديمقراطية فيما لا تقف إيران البراغمانية على نفس المستوى من قضية الشعب السوري الشقيق الذي يضربه نظام طاغية بسيف طهران التي تقدم نفسها في النهاية بالنسبة لي كمواطن عربي بطريقة غامضة وأحيانا عدائية وبصورة غير مبررة اما حسن نصر الله فلا أملك إلا تحيته وتقديره على دوره المدهش ضد إسرائيل وإن كنت أتمنى أن لا يدخل في عمق الحسابات الإقليمية السورية والإيرانية خصوصا عندما تتعارض مع قيمة العدالة والإنصاف او تتحالف مع شبكات فساد تحكم وتنهب الشعوب في المنطقة.