قال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة ان مشروع القانون المعدل لقانون المطبوعات والنشر يساوي بين الموقع الالكتروني وأي مطبوعة صحفية أخرى ويخضعها للأحكام والإجراءات التي تخضع لها أي مطبوعة صحفية وفقا لأحكام القانون.
وأكد المعايطة ان حجب المطبوعة الالكترونية التي سيتم ترخيصها وفق أحكام القانون هو من صلاحية القضاء التزاما بالنص الدستوري وأحكام القانون، مشددا على ان الدستور الأردني ومشروع القانون يمنحان القضاء وحده حق حجب المطبوعة الالكترونية التي تحصل على الترخيص القانوني.
كما اكد في تصريح صحفي امس الخميس حول صلاحية حجب المواقع الالكترونية الخاضعة لمشروع قانون المطبوعات والنشر الذي أرسلته الحكومة إلى مجلس النواب احترام الحكومة والتزامها بالمبدأ الدستوري الذي ينص على انه لا يجوز تعطيل الصحف ووسائل الإعلام ولا إلغاء ترخيصها إلا بأمر قضائي وفق أحكام القانون والدستور، مشددا على إن مشروع القانون لا يفرض أي قيد أو جزاء على المطبوعة الالكترونية».
ولفت الى ان القانون نص على إنشاء غرفة قضائية متخصصة في قضايا المطبوعات والنشر في كل محكمة بداية واستئناف تتولى النظر بالجرائم التي ترتكب خلافا لأحكام القانون والجرائم التي ترتكب بوساطة المطبوعات أو وسائل الإعلام المرئي والمسموع المرخص بها خلافا لأحكام أي قانون آخر، كما تنظر في الطعون الموجهة إلى الأحكام المستأنفة إليها الصادرة عن محاكم البداية.
وقال «إن الغرفة القضائية في محكمة البداية تنظر في الدعاوى المدنية التي يقيمها أي متضرر للمطالبة بالتعويض المقرر له بمقتضى أحكام القانون المدني وأحكام هذا القانون إذا نتج الضرر من أي فعل ارتكب بوساطة أي من المطبوعات أو وسائل الإعلام المرئي والمسموع».
وأوضح أن إلزامية الترخيص والتسجيل للمطبوعة الالكترونية بحسب ما نص عليه القانون المعدل جاء منسجما مع قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين الصادر بتاريخ 9 نيسان الماضي الذي اعتبر المطبوعة الالكترونية نوعا من أنواع المطبوعات الصحفية وان المطبوعة الالكترونية تخضع لذات شروط ترخيص المطبوعة الصحفية المنصوص عليها في قانون المطبوعات والنشر ويتوجب عليها بصفتها مطبوعة صحفية دورية الحصول على الترخيص قبل صدورها.
وقال المعايطة إن اعتبار مشروع القانون التعليقات التي تنشر في المطبوعة الالكترونية مادة صحفية لغايات مسؤولية المطبوعة الالكترونية ومالكها ورئيس تحريرها ومديرها وأي من العاملين فيها من ذوي العلاقة بالمادة محل التعليق هو تعزيز للمسؤولية عنوان العمل الصحفي وضمان أداء الرسالة الاعلامية بمهنية رفيعة.
وبين أن المشروع أوجب على المطبوعة الالكترونية عدم نشر التعليقات إذا تضمنت معلومات أو وقائع غير متعلقة بموضوع الخبر أو لم يتم التحقق من صحتها أو تشكل جريمة بمقتضى أحكام هذا القانون أو أي قانون آخر دون المساس بحرية التعبير عن الآراء في مختلف القضايا، كما اوجب على المطبوعة الالكترونية الاحتفاظ بسجل خاص للتعليقات المرسلة إليها لمدة لا تقل عن 6 أشهر.
وقال إن التعديلات اشتملت على تخفيض الغرامات التي نص عليها القانون الأصلي وتخفيض مدة التقاضي من ستة أشهر إلى أربعة أشهر.
وأشار إلى انه بموجب مشروع القانون تم إعطاء مالك المطبوعة الالكترونية مهلة لا تزيد على 90 يوما من تاريخ تبليغه قرار مدير المطبوعات والنشر لتوفيق أوضاعه، مؤكدا انه إذا أصبح الموقع الالكتروني ملزما بالتسجيل والترخيص وفق أحكامه فستطبق عليه جميع التشريعات النافذة ذات العلاقة بالمطبوعة الصحفية.
لوّح مجلس نقابة الصحفيين والمواقع الالكترونية أمس السير بإجراءات تصعيدية في حال لم تتراجع الحكومة وتسحب مشروع القانون المعدل لقانون المطبوعات والنشر.
وأدان مجلس النقابة في بيان صدر عنه عقب اجتماع طارئ عقده لتدارس مشروع القانون عدم تشاور الحكومة مع النقابة قبل اقرارها مشروع القانون الناظم للعمل الصحفي الاعلامي خلافا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني المستمرة بضرورة التنسيق مع النقابة عند وضع التشريعات.
وأكد المجلس ان هذا السلوك مرفوض جملة وتفصيلا، معتبرا انفراد الحكومة بإقرار مواد مشروع القانون يمثل تراجعا عن التزاماتها السابقة وما ورد في البرنامج التنفيذي للاستراتيجية الاعلامية والذي يقضي بالتنسيق المسبق والحوار حول مشارع القوانين الناظمة للعمل الصحفي، لا سيما ان هناك ملاحظات لدى المجلس على القانون بمجمله وضرورة اعادة النظر بالغرامات المالية المغلظة الموجودة في القانون الحالي.
واتفق المجلس على تشكيل لجنة من أعضائه وثلاثة من ممثلي المواقع الالكترونية لوضع تصورات حول تعديلات على القانون، معتبرا نفسه في حالة انعقاد دائم.
الى ذلك، نفّذ عشرات الصحفيين والاعلاميين صباح أمس اعتصاما امام مبنى نقابة الصحفيين الى جانب ناشري المواقع الالكترونية احتجاجا على القانون المعدّل لقانون المطبوعات والنشر.
وأعلن المعتصمون انهم سيتخذون إجراءات تصعيدية مختلفة في حال لم يتم سحب مشروع القانون المعدّل، حيث ستعقد اللجنة التنسيقية للمواقع غدا السبت اجتماعا لها لإعداد خطة كاملة للاجراءات القادمة حيال هذا الموضوع من قبل النقابة والمواقع الالكترونية.
وفي ذات الشأن تقدم الزميلان راكان السعايدة وإخلاص القاضي باستقالتيهما من عضوية مجلس نقابة الصحفيين.
وقال نقيب الصحفيين طارق المومني لـ»الدستور» ان المجلس لم يتسلم رسميا استقالة الزميلين، فيما اكد السعايدة ان الاستقالة معلّقة بسحب الحكومة للقانون المعدّل.
واضاف السعايدة لـ»الدستور» ان الاستقالة التي تقدما بها جاءت انتصارا لهيبة نقابة الصحفيين التي لم يؤخذ برأيها في تعديلات القانون، مشيرا الى انها ليست استقالة قطعية بل معلّقة وفي حال سحبت الحكومة القانون ستسحب الاستقالة.
من جانبه، انتقد مركز حماية وحرية الصحفيين مشروع القانون المعدل للمطبوعات والنشر الذي أقرته الحكومة. وطالب المركز في بيان صادر عنه أمس، الحكومة بسحب مشروع القانون والعودة عنه، داعيا مجلس الأمة إلى رفضه.