التاريخ : 2014-11-08
عطية يحتفل باليوبيل الفضي للدغمي عبر " الراي نيوز "
الراي نيوز - خاص للراي نيوز بقلم النائب المهندس خليل عطية
ربع قرن في البرلمان،
#الدغمي هوى قومي واحساس بالمسؤولية الوطنية
لم اعتد ان الجأ الى الاعلام في الكتابة عن شخصية سياسية او برلمانية لاسباب كثيره اهمها ان السياسي يبدي رأيه في المنبر المتوفر له وانا اعبر عن مواقفي دائما تحت قبة اليرلمان .
الا انني اليوم اجد نفسي ان مضطرا لاكسر القاعدة التي ألفتها طيلة 17 عاما من عملي النيابي وان اقدم شهادتي كسياسي وبرلماني في الزميل عبدالكريم الدغمي الذي امضى 25 عاما متواصلة في العمل البرلماني وقد زامتله نائبا منذ عام 1997 ولغاية اليوم .
في البداية عرفت الزميل الدغمي نائبا مخضرما خبيرا في التشريع بل ان مداخلاته تحت القبة كانت في بعض الاحيان تضيء مسارات جديده او تكشف عن الثغرات في التشريع وكثيرا ما كان اخي 'ابا فيصل ' واخرون يصححون اخطاء تشريعيه تحت القبة ارسلتها الحكومات لنا بقصد او غير قصد ،
وبعيدا عن الحديث المتكرر في القضايا التشريعية والمام الدغمي بالصورة العامة والمتخصصه للتشريعات التي ترسلها الحكومة الا انني وجدت عبر هذه السنوا ت بان الزميل الدغمي هو 'فقيه القوم تحت القبة ' كما كان من قبله الزميل عبدالرؤوف الروابده .
ومع فترة الربيع العربي كان الزميل الدغمي رئيسا للجنة القانونيه التي اخذت على عاتقها بان تكون ورشة للمناقشة التعديلات الدستورية ، فكان ان قدمت اللجنة الى مجلس النواب خلاصة حواراتها حول التعديلات الدستورية واتذكر ان اللجنة القانونية قدمت تعديلا دستوريا منعت محاكمة اي مدني الا امام القضاء النظامي العادي الا ان مجلس النواب انذاك لم يوافق على تعديل اللجنة الذي دافع عنه الدغمي وتبناه وتم الالتزام بالتعديل كما ورد من الحكومة والتي تقييد محاكمة المدنيين امام محكمة امن الدولة بشروط اربعة اصبحت معروفة للجميع .
قي هذه الشهادة لست مضطرا ان اتحدث عن تجربة زميلنا ابا فيصل في الحكومة ولكني متأكد من ان تجربته في وزارة العمل كانت هي الافضل لانه انحاز فيها الى التيارات الديمقراطية والى العمال الذين كثيرا ما تعرضوا لغبن او ظلم فكان مدافعا عنهم منحازا الى التجربة النقابية الوليدة من رحم العمال معارضا التجربة العمالية التي كانت بقرار من السلطة فابا فيصل كان سياسيا اقرب الى التيارات القومية والديمقراطية اثناء تجربته وزيرا للعمل وان كان تجاربة في المواقع الاخرى اضطر الى التماهي مع التيارات المحافظة ولكنه سرعان ما عاد الى قناعاته لذلك كان كثيرا ما حجب الثقة عن حكومات انتقدها لانها لم تسلك المسارات الديمقراطية .
اما التجربة التي تستحق التقييم فهيا تجربته برئاسة مجلس النواب والتي كانت في فترة مفصلية لان الربيع العربي كان في ذروته وكانت المسيرات تعم البلاد ، وكان لحكومة عون الخصاونة دورا رئيسيا في تهدئة الاوضاع وكان الجميع حكومة وبرلمان واحزاب وشعب يرى انه علينا جميعا السير في الحوار تحت سقف النظام الهاشمي .
وعودة الى دور مجلس النواب فكان ان اقر قانون الانتخاب الذي كنا نطمع بافضل منه لكن القانون لاول مرة يقر مبدأ القائمة على مستوى الوطن ، نعم كان لرئيسنا ابا فيصل اراء في كثير من المفاصل و ان كان في بعض الاحيان يميل نحو الطروحات المحافظة لكنه كان دائما يقول انه يتخذ قراراته من وحي احساسه بالمسؤولية الوطنية .
نعم كانت هناك سلبيات وحدتها في الدغمي اثناء زمالتي له ولا داعي للخوض في تفاصيلها وتحدثت معه فيها من باب صديقك من صدقك وليس من صدقك ـ كما اختلفت كثيرا مع الدغمي في مواقفسياسية واجتماعية احيانا حول الاولويات السياسية لنا ولكننا دائما كنا اصدقاء نختلف في الراي ولا نختلف على الوطن .
اما الهم العربي وقضيتنا المركزية فلسطين فكانت هذه من اولويات الدغمي نائبا ورئيسا لمجلس النواب واتذكر ما نقله زملاء وصحفيون رافقوا الدغمي في زيارة الى فلسطين بانه لم يستطع ان يخفي الدموع من عينه وهو يستمع الى ىمعاناة اهل نابلس بل انه بكى وهو يتجدث الى اهل الخليل وابكى الحضور ففلسطين قضيته وهمة كما الاردن وطنه الذي احب .
في ه1ه المسيرة الطويلة ما عرفت عن الدغمي الا قوميا يحب وطنه وامته العربية ، فكان ينبذ الجهوية والاقليمية لانه ينتمي الى فضاء اوسع هو الامة العربية وان كان احيانا يأخذ عليه البعض مواقف يعتبرها البعض جهوية او اقليمية او حتى غير ديمقراطية ولكنها بحكم الواقع ليست كذلك و هي مواقف لصالح الوطن وخياراته .
واخيرا عرفت جانبا اخر من شخصية الدغمي وهي حفظه وعشقة للشعر وخاصة الشعر السياسي الرافض للواقع المهزوم وخاصة قصائد الشاعر العربي مظفر النواب لذلكسأختم هذه الشهادة بالقول ' نحن امة واقفة لو جهنم صبة على رأسها واقفة ' وهذه الجماهير اذا حدقت ذوبت فكيف اذا حملت البنادق عابسة .