التاريخ : 2015-02-28
عاطف الطروانة ...
رئيس مجلس النواب م.عاطف الطروانة
الراي نيوز
شادي الزيناتي
رغم كل ما قيل في جلسات النواب المختصة لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة ، و رفع السقف من قبل بعض النواب حتى وصلت حد الشتم والقدح والاتهام بالفساد للحكومة ، وانتهاءً بجلسة التصويت ' الجلسة الثامنة ' ، و ما صاحبها من شغب متعمّد كان او غير ذلك ، و رغم كل المشاحنات التي طغت على الكلمات ،و التي كان لها ان تُعيق التصويت على موازنة الدولة في اي لحظة من تلك اللحظات ، الا ان المجلس استطاع ان يقر الموازنة بسلام ...
و لنأخذ جانبا اخر لما حصل و بعيدا عن التوجهات التي تم تداولها لدى الاعلام الخاص او العام على حد سواء ..
فكان لزاما علينا ان نتطرق لشخصية ' الليدر ' ، الذي كان له الفضل في ما تم انجازه للحكومة ، و سنأخذ الامر ايجابا و واقعا بعيدا عن كل تزييف للحقائق او مزاودات اخرى ..
نعم ، فعاطف الطراونة كان هو الرجل الذي يستحق الاشادة من الدولة الاردنية و حكومتها و نوابها ،بل وموظفيها جميعا ..
كيف لا وهو من أدار جلسة من أصعب جلسات مجلس النواب التي يمكن لرئيس ان يترأسها او يديرها ، واجزم بقوة انه لو كان النائب الاول او الثاني لرئيس المجلس من ادار تلك الجلسة لحصل غير ما نتج !!
و بالرغم من كل ما حصل من صخب وتعطيل و ما الى ذلك مما شهدنا و شاهدنا ، الى ان الرئيس الطراونة استمر بادارة الجلسة ، و اقرار موادها ، مُكملا التصويت ، غير ابه بما يحصل على مرمى يمين نظره !!
مراقبون اشاروا لرم ، ان الطراونة ، و رغم الضغوطات النفسية والتوتر الحاصل تحت القبة وعلى مرأى الاشهاد و كاميرات الاعلام ، نجح بامتصاص غضبه ، وما صدر منه تجاه زميله الرياطي لا يعدّ سوى الحد الادنى لتصرف اي رئيس مجلس نواب يقع عليه ما وقع على الطراونة، خاصة انه كان واعيا تماما بان ما يتم التصويت عليه انما هي موازنة دولة ، بما تتضمنه من موازنة للديوان الملكي و الجيش العربي والاجهزة الامنية والوزارات و المؤسسات الحكومية ، و ما ينطبق على ذلك من صرف للرواتب وتعطيل لمشاريع المنحة الخليجية وغيرها من عطاءات شراء ادوية للمستشفيات و غير ذلك من امور الدولة الاردنية .
كما حلل المراقبون ان الطراونة نجح بالحفاظ على هيبة المجلس ،وعدم جرّه الى مهاترات او مشاجرات ، ربما اعادت لنا التاريخ القريب جدا في مجلس النواب الحالي ومن سبقه !
دولة الرئيس عبد الله النسور أخطأ هذه المرة ، باعتماده حسب رؤيتنا ،على مناصريه في كتلة مبادرة النيابية التي كان قد اجتمع معها حرصا منه على كسب زخم التأييد ، حيث تناسى او نسي ان الائتلاف النيابي الذي يترأسه الطراونة ' فعليا ' ، هو الاقوى و الاكبر تأثيرا ، كيف لا وهو من يضم في طيّاته ما يقارب ال 85 نائبا ..
النسور كان عليه ان يعلم ان ائتلافا بهذه القوة ،و الاغلبية يمكنه ان يُطيح بأي حكومة كانت ، و بذات الوقت يمكن ان يكون صماما لامانها !!
مصادر رم ، اشارت الى ان الرئيس النسور ' استنجد ' بالطراونة ، بعدما شعر بأن الامور لا تسير على خير ، و استشعر و تنبه لقوة الائتلاف مما جعله يطلب ' الفزعة ' بطريقة او أخرى حيث كان للطروانة وائتلافه القول الفصل ..
و اختم هنا ، بما قاله أحد النواب المخضرمين لرم ، ' أعطوني موازنة دولة قد تم ردّها لأُجبر الطراونة و مجلس النواب على ردّها ' !!
و كان النائب المخضرم قد أشار الى أن اللجنة النيابية لمجلس النواب قامت بالاجتماع ما يقارب المائة مرة ، حول الموازنة و أصدرت توصياتها و قرارتها بعد دراسة وجهد مضني ، و كان الاجدى من زملائهم الذين طالبوا بمطالبات تزيد بموازنتها عن موازنة الاردن بكامله ،ان يتواجدوا خلال تلك الاجتماعات و المطالبة والاعتراض كما يحلو لهم ، مؤكدا انه قد حان الوقت للنواب بان يدركوا ان اللجان هي مطابخ القرارات ..
و لا نقول الا ان عاطف الطروانة كان' الليدر ' فعليا ، و المنقذ لحكومة النسور في أصعب ملفاتها و جلساتها في الموازنة ..