التاريخ : 2016-12-06
هل سيكون وجيه عزايزة .. " الوزير الباكي " الجديد ؟
الراي نيوز
شادي الزيناتي
وزارة التنمية الاجتماعية تعد من اهم وزارات الدولة ، بل و تعدّ من الوزارات السيادية فيها ، لما لها من شأن و دور كبير في خدمة الوطن و المواطن خاصة وان اكثر من نصف الاردنيين يعيشون تحت خط الفقر و العوز والحاجة ..
هذه الوزارة التي تخلّت عن دورها التنموي والانساني والاجتماعي مؤخرا بسبب سياسات لا تسمن ولا تغني من جوع ، و كأن من يقود هذه الوزارة يشعر بأنه اكبر منها وانها لا تليق به !!
وزارة ابواب مكاتب المسؤولين فيها مغلقة بوجه المواطنين والمراجعين ، و يكفيك زيارة واحدة لترى بام عينك ما يحدث من ترهل و من تكبر و من ابواب موصودة امامك و فوق ذلك تعامل غير لائق مع المراجعين والمحتاجين حتى باتوا يشعرون بالمهانة جراء ذلك وكأنهم ' شحّادون ' لا كرامة لهم ولا بواكي !!
' فرب دعوة من ملهوف ومحتاج تُفتح ابواب السماء لها فتكون من الفائزين ، ورب دعوة مسكين مظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ، ولا ننسى ان امرأة دخلت الجنة بسبب اغاثتها لكلب '
هذه الوزارة التي يجب ان تعلم هي ومديرياتها المنتشرة في المملكة ان العمل الاجتماعي والانساني المناط بها اكبر بكثير من الاجتماعات واغلاق المكاتب والتعامل بفوقية مع المواطن ، وان المطلوب منهم هو العمل الميداني اولا لتحسس حاجات الفقراء والمعوزين والتنقل بين جيوب الفقر في المملكة في المحافظات والالوية والقصبات والبوادي والمخيمات ليرى المسؤول بعينه مدى الفقر الشديد والحاجة لالاف الاردنيين الذين يبيتون دون طعام ومنهم دون غطاء و في مساكن لا تصلح للسكن لاي انسان او بشر !!
هذه الوزارة التي وجب عليها من كل بد معالجة ظاهرة التشرد المتزايدة في المجتمع الاردني حيث نرى عديد المواطنين الاردنيين يبيتون على الارصفة و يلتحفون السماء ويفترشون الطريق في ظاهرة دخيلة متزايدة على المجتمع تعكس الحال المتردي للوضع الاقتصادي الذي يعيشه اولئك من جهة ، وحالة التردي والترهل في عمل الوزارة والجهات المختصة معها في حل مشاكل اولئك وانهاء معاناتهم ومنحهم ادنى حقوقهم دون اي منة او فضل من جهة اخرى ..
كما ولا ننسى العدد الكبير جدا من الاطفال والنساء والرجال الذين باتوا يمتهنون التسول على الطرقات و تحديدا على الاشارات المرورية في كافة شوارع محافظات المملكة ومنهم الاردنييون ومنهم دون ذلك سواء لحاجة او غير ذلك ..
حتى اصبحت الصورة الذهنية للسائح الاجنبي حين يتجول في شوارع المملكة ان الاردنيين متسولين و مشردين في منطر لا يعكس الا الضرر على البلاد وعلى توجهاته وشكله السياحي الذي تسعى الدولة الى تحسينه وجلب عديد الاستثمارات و السواح !!
وبعيدا عن المحتاجين الحقيقيين ، فهناك مافيات التسول و ' الشحدة ' التي غزت المناطق وتقوم بعمل منظم يقف خلفه جهات و اشخاص لا تستطيع الوزارة ايقافها او وضع حد لتجاوزاتها ، وكم من مضبوط خرج بعد يومين او ثلاثة وعاد لعمله ومهنته التي امتهنها ..
فالى متى ستبقى وزاة التنمية الاجماعية تغضّ الطرف عن تلك التحديات التي هي في صلب واجباتها ؟
والى متى يبقى التعالي في التعامل مع المحتاجين سمة المسؤولين فيها ؟
والى متى تبقى منازل بعض الاردنيين بلا سقوف بينما تذهب الاموال هدرا هنا وهناك ؟
والى متى يبقى باب الوزير مغلقا موصودا هو ومساعديه امام الفقراء ؟
ومتى سنرى معالي الوزير يتجول في جيوب الفقر ويتلمس حاجات وهموم المحتاجين حسب توجيهات جلالة الملك و اقتداء به والذي عودنا دوما على زيارات بيوت اولئكم الفئة المحرومة والمهمشة و يجلس بينهم ويحنو عليهم ويساعدهم فيما وزارتنا المختصة تغلق الباب امام مراجعيها و يجلس وزيرها تحت هواء جهاز التكييف و التدفئة !!
فهل سيشهد عام 2017 تحولا جديدا و وزارة جديدة بسياسة جديدة و وزير جديد ؟
و هل لن نرى متشردا يفترش الارض و يلتحف السماء مجددا ؟
وهل سننهي ظاهرة التسول على الطرقات اما بدعم المحتاجين او ملاحقة الممتهننين لذلك العمل ؟
وهل ستتحول الاموال المهدورة لعقود المستشارين والمستنفعين الى دعم المحتاجين ؟
و هل ستذهب اموال صندوق المعونة و الاعانات الشهرية لمستحقيها فعليا ؟
و هل سنشهد مراقبة فعلية على مديريات الوزارة المنتشرة في المملكة والتي تتعاطى مع الحالات الانسانية بمزاجية الموظفين وحسب الواسطة والمحسوبية ؟
و هل ستتوقف الانتهاكات و الممارسات غير المسؤولة في مراكز الوزارة المنتشرة و سيكون التعامل مبني على الانسانية والابوية و الاصلاح بدلا من امور نمسك عن ذكرها الان ؟
و هل اطلع معالي الوزير ' مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية ' الاسبق ، على حال المخيمات في الاردن و اوضاع القاطنين فيها ؟
و هل زار معاليه وتفقد احوال البوادي في الاردن واهلها ؟ وهل وصل الى جيوب الفقر في الشمال والجنوب ؟
فمنذ ان تسلم الوزير الحالي وجيه عزايزة دفة وزارة التنمية الاجتماعية ونحن لا نرى الا اوضاعا تسوء و تتردى ولا نعلم الى اين سيصل الحال ، فلم نشهد له زيارة او مؤتمرا صحفيا يكشف من خلاله تجاوزا او انجازا او يعرض سياسة ، ولم نلمس للوزارة اي اثر ايجابي نحو الفئات المحرومة والفقيرة والمعوزة ..
الاردنييون ما زالوا يذكرون تماما ذلك الفيلم الوثائقي الذي بثته بي بي سي العربية في العام 2012 ابّان وجود الوزير عزايزة ذاته ،عن دور رعاية الأطفال لذوي الاحتياجات الخاصة ، والذي حظي باهتمام و بردود فعل واسعة من المسؤولين الأردنيين، وعلى رأسهم جلالة الملك عبد الله الثاني، حول ما يتعرض له الأطفال بشكل يومي من ضرب وإهانات وحرمان من الطعام وغيرها من أوجه سوء المعاملة.
حيث اعرب جلالة الملك وقتها عن استيائه مما تضمنه التقرير، معتبرا الاعتداء على كرامة الإنسان 'خط أحمر' لا يمكن التسامح معه.
فهل سيأتي يوم نطلق على معاليه ' الوزير الباكي الجديد ' ، و تدفع الحكومة برمتها ثمن ذلك ؟