التاريخ : 2017-11-01
"زيادين" يكتب: بذكرى بلفور نحني رؤوسنا
الراي نيوز
- النائب قيس خليل زيادين
بذكرى وعد بلفور المشئوم الذي يصادف غدا؛
كم وعدوك لأنفسهم فاحتلوك..أو حاولوا.. وكم وعدوك للغير فسهلوا الطريق أمام الغريب ليحتلك.. نحني رؤوسنا نكسة ونكبة وانكسارا وانهزاما وأمنيات لك يا قدسنا ويا فلسطين العربية الأبية.. أمنيات لم تتحقق لأننا أعلنا جهاراً أن لا قدرة لنا ولا حول!
فنحن ما زلنا نبكي وعد بلفور في مئويته وما لحقه من 1948 و1967 وانقساماتنا وأحزاننا وشماعاتنا التي علقنا عليها كل أنواع الفشل باسم قضيتنا الكبرى.. أي باسمك يا فلسطين! نعم نحن المسؤولون اليوم عن حالنا هذا. ونحن مصدر الفخر والاعتزاز لمن كان مستعمرا يستعبد البشر بالامس ومن ما زال يفعل هذا اليوم!
مع هذا لا بد أن أسال رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي: مصدر فخرك واعتزازك بالوعد الذي قطعتموه لتسليم فلسطين العربية للأجانب.. هل هو بمقدار فخرك واعتزازك بتنفيذ هذا الوعد المبني على اسس الديانة اليهودية بينما من المفروض على دولتك المدنية الديمقراطية أن لا تعتمدها سياسة؟! هل يسمح دستور مملكتك التي كانت يوماً امبراطورية لا تغيب عنها الشمس باستغلال الدين لتنفيذ مخططات سياسية قمعية كسرت ظهر الانسانية وقضت على أبسط حقوق الانسان؟
قمتم بتسليم فلسطين للغرباء الذين أتوها من كل بقاع الأرض!!
هل أنت أيضاً فخورة باقتلاع صاحب الأرض من أرضه وتهجيره لكل بقاع الدنيا ومازال اليوم لاجئا ؟
هل أنت فخورة بقيام نظام عنصري بقي الوحيد في العالم من نوعه؟
هل أنت فخورة بخلق نظام الأبارتايد الذي تحتفلين بدور أسلافك بصناعته؟ هل أنت فخورة بمجازر منطقتنا والقتل والتهجير الذي ما زال بعد مئة عام من وعدكم الغادر ... وكوارثنا اليوم مصدرها وعدكم المشؤوم وتنفيذه؟
هل أنت فخورة بأنكم نفذتم وعدا.. أي وعد؟ لأننا لم نتعود عليكم تنفيذ الوعود التي أبرمتموها بالتاريخ وهنالك لوائح من الأكاذيب الاستعمارية التي قمتم بترويجها.... عار عليكم ما فعلتموه بفلسطين ومنطقتنا بمجملها!
كنا نتوقع منكم واجب الاعتذار على المصائب التي حلت بنا بسببكم والاعتذار لا يكفي! كنا نتوقع اعترافا بأن سلفكم لم يكن حكيما أو عادلاً أو صادقاً وبأن تلك الحقبة السوداء بالتاريخ لن تتكرر مع أي من الشعوب الأخرى.. فنكون نحن من ضحى بحياته وحريته وحقوقه ليمنع الغدر عن الآخرين! كنا نتوقع منكم وعداً جديداً.. وعداً بحقوق الانسان والحرية والعدالة التي قتلت بأيديكم.. لتكون ولادة جديدة لمنطقتنا النازفة دماً وماءاً ودموعاً.
تباً لمن لا يتمنى لغيره الخير وتباً لمن يقف بجانب أعداء الحياة فرحاً وتباً لمن يتباهى بأقبح الجرائم وكأنما هي انجاز! أقول للعالم! ليس هنالك سبب للاحتفال ما دامت الدموع لم تجف في مقلة طفل فلسطيني بكى أمه أو أباه أو أخاه أو نفسه!