التاريخ : 2015-05-28
المجالي والأخطاء السبعة
الراي نيوز
كتب – هبوب الجنوب
لم يقرأ احد في الأردن , المشهد كما يجب أن يقرأ ..واكتفى الناس بالهروب إلى الفيس بوك كي يروا صور الجنرال , والتباكي عليه ...والنعرة العشائرية التي برزت بعد رحيله ...وكأن الأردن بعد هذا الرجل اصبح في مهب الريح .
مالذي حدث ؟ وكيف يجب أن يقرأ ؟ وما هي المرحلة القادمة ؟ ..
حسين المجالي , ليس عدنان أبو عوده ..المفكرالسياسي المهم , وهو ليس هشام غصيب أيضا العربي المتنور , وهو ليس مازن الساكت القومي والحزبي العريق والسياسي المخضرم ...هو نتاج بيروقراطي , بمعنى اخر هو موظف في الدولة لهذا التباكي عليه , لايقع في إطار التباكي أبدا ..على أمة , تخلت عن مفكر مهم .
وحتى نجمل المسألة , ونحددها دعونا ..نذكر لكم الأخطاء السبعة التي إرتكبها المجالي والتي أوصلته , لأن يقال ببيان غاضب يدينه ويحمله مسئولية التقصير :-
أولا :- في الدولة , وفي أبجديات العمل السياسي , عليك أن لاتوظف موروثك العشائري أو العائلي , والمجالي دون أن يدري أو أنه كان يدري وظف موروثه العشائري ...وبالتحديد شهادة والده , في خطاب الأردنيين ..وكأنه رمز وطني وأكبر من المنصب , حتى غدا منقذ للبلاد والعباد ...ونسي أنه موظف أوكلت له مهمة محددة , وأنه لايجوز بأي شكل من الأشكال أن تطرح نفسك في هذا الإطار وتصبح في كفة , والحكومة كلها في كفة ...
ثانيا :- أزمة 24 اذار وما تبعها قادها الملك , وهو الذي أعطى الأمر بعد حمل السلاح , والتعاطي بنعومه مع الناس ...والملكة أيضا هي كانت صاحبة إقتراح توزيع الماء والعصير , والجهاز الأمني كان مؤسسة تنفيذية فقط ...من أنقذ البلد من الربيع العربي , هو الملك بحكمته ..وصبره , أما أن يوظف المجالي كل هذا الأرث ويقدم نفسه عن قصد أو دون قصد , إلى الناس بصورة المنقذ ..وأنه حمى الوطن في مرحلة خطيرة , فهذا تعد على الشروط الخاصه لموظف في الدولة ...
وما حدث هو أن الناس تعاطفت معه كونه (إبن لشهيد) ...ولم تتعاطى معه في إطار المنقذ ...مما أدى لإلتباس الأمر عليه , وظن نفسه منقذا للأمة .
ثالثا :- منذ أن تسلم إدارة الامن العام وبعدها الداخلية , لم يقدم المجالي تصريحا سياسيا مهما , يؤهله أن يكون ..رئيسا للوزراء , ذاك أن الصعود أو الإرتقاء في المنصب يحتاج لفطنة ودهاء , كل تصريحات المجالي في الفترة الممتدة من الأمن العام وحتى الداخلية , مرتبطة بكلمة (سنفرض القانون) و(سنفرض الهيبة) ...كل ما كان يريد فعله هو فرض القانون , والهيبة ...علما بأن القانون ثقافة يتعلمها المواطن ...واي قانون سيفرض ؟ ما دام أن هناك محاكم , والناس تتقاضى وتقبل بأحكامها ....القانون لا يفرض , القانون يطبق على الكل بتساو وشفافية ...
رابعا :- الصدامات التي دخل بها المجالي , مع أجنحة المؤسسات الأمنية ..لم تكن في إطار مصلحة المؤسسات , ولم يكن الهدف منها الإرتقاء بعمل هذه الأجهزة ..بل كانت في إطار المناكفة , وفرض الكلمة ...بمعنى اخر , كان يريد ضم الكل تحت إبطه ..وكأنه يستعرض عضلاته , أو يستعرض حضوره ..أو قوته
خامسا :- لأول مرة تعترف الحكومة الأردنية بتقصير أمني , وعدم تنسيق وتحمل الداخلية المسئولية ..عبر بيان أصدرته الحكومة , تعليقا على الإقالة ...هذا إن دل على شيء , فهو يدل على أن حدة البيان مردها غضب الجسم الحكومي من المجالي وعدم الثقه به , وهذا ليس سرا ...إن قلنا أن المجالي كان يرى نفسه أكبر من الرئيس وأهم ...لكن البيان بحد ذاته أفرز صورة مهمة وهي أن الرجل لم يكن مكروها في الشارع فقط , وإنما كان في مؤسسته التي تضمه وهي الحكومة مرفوض أيضا ...وإلا بماذا نفسر غضب البيان .
سادسا :- لا يسمح لأحد في الأردن , أيا كان توجهه أو دوره أن يطل على الناس في صورة الرمز الوطني ...لأن رمز الدولة , الأوحد هو جلالة الملك ...وحتى هزاع ووصفي , في رمزيتهم وشهادتهم ..ينظر لهم الأردنيين من زاوية أنهم خدموا الملك والوطن ...ومن زاوية أنهم كانوا , في خدمة الملك حتى لحظة شهادتهم
سابعا :- المجالي إنتهى دوره , وزيارة باسم عوض الله للسعودية , كانت سحب ملف علاقة ..من يد وتسليمها لاخر , عوض الله ...أكثر ذكاءا وخبرة وقادر على حمل الرسالة ..وفهمها , وهذا جانب لا نريد الغوص به ...فالعلاقة مع السعودية تحتاج لذكاء وإحتراف , والمجالي كان يمسك جزءا مهما من ملف هذه العلاقة ...ونجزم أنه إرتكب بعض الأخطاء ...أو أنه حمل ملفا أكبر منه ...
المجالي ذهب وعودته في المدى المنظور صعبة جدا , أو مستحيلة ....فالمرحلة تحتاج , لمن يطيع وينفذ ...وليس لمن يرى نفسه أكبر من حكومة ...